إسرائيل تصادر أراضي سبسطية وبرقة: اعتداء على التاريخ

0
28
إسرائيل تصادر أراضي سبسطية وبرقة: اعتداء على التاريخ

مصادرة أراضي سبسطية في خطوة تثير القلق والاستنكار، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن مصادرة ألفي دونم من أراضي بلدتي سبسطية وبرقة، الواقعتين في شمال الضفة الغربية. هذه الأراضي ليست مجرد قطع من الأرض، بل هي مواقع غنية بالتاريخ والتراث، حيث تضم آثارًا تعود إلى عصور مختلفة تشمل العربية والكنعانية والرومانية والبيزنطية والفينيقية والإسلامية.

مصادرة أراضي سبسطية

تقع بلدة سبسطية على الطريق الرئيسي الذي يربط بين محافظتي نابلس وجنين، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 4777 دونمًا. وقد أكد مسؤول فلسطيني أن هذه المصادرة تأتي في إطار خطة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتحديدًا تلك التي تحمل قيمة تاريخية وثقافية.

تاريخ عريق وآثار مهددة — فلسطين

تعود آثار سبسطية إلى العصر البرونزي، حيث تعتبر منطقة غنية بالتراث الثقافي. وقد أشار مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إلى أن أمر المصادرة الجديد هو استكمال لخطط سابقة، حيث تم الإعلان عن نية المصادرة في يناير 2025. واعتبر شعبان أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً صارخًا على الموروث الثقافي الفلسطيني، وتوظيفًا للأدوات القانونية لتحقيق أهداف استيطانية.

كما حذر من أن هذا الأمر لا يقتصر على الموقع الأثري فحسب، بل يمتد ليشمل الأراضي الزراعية المحيطة، مما يهدد سبل العيش للمزارعين الفلسطينيين الذين يعتمدون على هذه الأراضي.

استراتيجية السيطرة الإسرائيلية — الاحتلال الإسرائيلي

تتزامن هذه المصادرة مع تقارير صحفية تشير إلى أن الإدارة المدنية الإسرائيلية تخطط لمصادرة 1800 دونم إضافية من الأراضي الخاصة في شمال الضفة الغربية، بهدف تطوير الموقع الأثري في سبسطية. هذه الخطوات تأتي في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.

إسرائيل تصادر أراضي سبسطية وبرقة: اعتداء على التاريخ - مصادرة أراضي سبسطية
إسرائيل تصادر أراضي سبسطية وبرقة: اعتداء على التاريخ – مصادرة أراضي سبسطية

في نوفمبر 2025، أفادت صحيفة “هآرتس” بأن هذه المصادرة تشمل أيضًا بساتين الزيتون التي تملكها عائلات فلسطينية، مما يزيد من تعقيد الوضع ويعكس نية الاحتلال في تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين.

تداعيات المصادرة على الفلسطينيين — التراث الثقافي

إن هذه الإجراءات الإسرائيلية ليست مجرد خطوات إدارية، بل تعكس استراتيجية تهدف إلى إعادة هندسة السيطرة على الأرض، مما يفرض وقائع جديدة على الأرض. وقد أقر الكنيست الإسرائيلي في يوليو 2024 مشروع قانون يمنح سلطة الآثار الإسرائيلية صلاحيات واسعة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل هذه المواقع.

تسعى الحكومة الإسرائيلية من خلال هذه القرارات إلى تعزيز وجودها في الضفة الغربية، وتوسيع صلاحياتها على الأراضي التي تديرها السلطة الفلسطينية، تحت ذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص أو الأضرار بالمواقع الأثرية.

خاتمة

إن مصادرة أراضي سبسطية وبرقة ليست مجرد قضية قانونية، بل هي جزء من صراع أعمق حول الهوية والوجود الفلسطيني. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتدخل لحماية التراث الثقافي الفلسطيني وضمان حقوق الفلسطينيين في أراضيهم؟

المصدر: alaraby.com

المزيد في الإسلامفلسطينالاحتلال الإسرائيليالتراث الثقافي