حرّة لونير: رصد بركان صامت من الفضاء بذكاء علمي

0
73
Rahat-1767539520

في شمال غرب المملكة العربية السعودية، تتواجد حقول بركانية شاسعة تُعرف باسم “الحَرّات”، ومن أبرزها “حرّة لونير” التي تقع في محافظة العيص بمنطقة المدينة المنورة. ورغم أن هذه المنطقة تبدو هادئة اليوم، إلا أنها شهدت في ربيع 2009 نشاطًا زلزاليًا مكثفًا تجاوز 30 ألف زلزال، مما أثار تساؤلات حول النشاط الجيولوجي الكامن تحت سطحها.

هذا النشاط الزلزالي تزامن مع تشوهات في سطح الأرض، مما أدى إلى عمليات إجلاء للسكان وظهور تصدعات طويلة. وقد فسر العلماء هذه الظواهر بأنها نتيجة لاندساس قاطع صهاري، وهو عبارة عن صهارة صخرية تتسلل تحت الأرض دون أن تصل إلى السطح، مما يخلق ضغطًا كبيرًا على الصخور المحيطة.

التحديات في الرصد الميداني — بركان

مراقبة النشاط البركاني في هذه المناطق ليست بالمهمة السهلة، حيث تتطلب تضاريس صعبة ومسافات شاسعة، بالإضافة إلى الحاجة إلى شبكة متكاملة من أجهزة الرصد. لكن الدراسة الحديثة التي نشرت في دورية “إنفيرونمنتال إيرث ساينسز” قدمت حلاً مبتكرًا، حيث تم استخدام تقنيات الأقمار الصناعية لمراقبة النشاط البركاني عن بُعد.

تقترح الدراسة دمج نوعين من القياسات: الأول يتعلق بدراسة تشوهات سطح الأرض باستخدام تقنية الرادار التداخلي، التي تقيس التغيرات الدقيقة في ارتفاع وإزاحة سطح الأرض مع مرور الوقت. فإذا كانت الصهارة تضغط الصخور من الأسفل، فإن ذلك قد يظهر على شكل رفع أو تمدد في القشرة الأرضية.

أما القياسات الثانية، فتتعلق بتغيرات الجاذبية باستخدام أقمار “جريس” الصناعية، التي تقيس التغيرات في مجال الجاذبية على الأرض. أي تغيير كبير في الكتلة تحت منطقة معينة، مثل حركة المياه أو ذوبان الجليد، قد يترك بصمة واضحة في الجاذبية.

نتائج الدراسة في حرّة لونير

بعد إجراء الفحوصات، اكتشف العلماء ثلاث إشارات متزامنة في حرّة لونير، حيث رصدوا تغيرًا سريعًا في شذوذات الجاذبية، مع زيادة في النشاط الزلزالي، وتجمع بؤر زلزالية ضحلة على أعماق أقل من 10 كيلومترات. هذه الزلازل الصغيرة غالبًا ما تمر دون أن يشعر بها السكان، لكن وجودها مع التغيرات الأخرى يرفع من احتمال أن تكون مرتبطة بحركة صهارية أو بتفاعل بين الصهارة والإجهادات التكتونية.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن المنطقة ستشهد ثورانًا بركانيًا قريبًا. فالأزمة التي حدثت في 2009 انتهت دون أي ثوران، رغم عمليات الإجلاء الواسعة. لكن هذه الأحداث تشير إلى أن المنطقة نشطة جيولوجيًا، مما يعني أنه قد يحدث نشاط مشابه في المستقبل.

تطبيقات مستقبلية — حرّة لونير

تعتبر هذه الطريقة في الرصد قابلة للتطبيق في مناطق بركانية أخرى حول العالم، حيث تكون عمليات الرصد الأرضي محدودة. هذا الابتكار في استخدام تقنيات الأقمار الصناعية قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم النشاط البركاني ومراقبته بشكل أفضل.

في النهاية، تبقى حرّة لونير مثالًا حيًا على أهمية التكنولوجيا الحديثة في فهم الظواهر الطبيعية، وكيف يمكن للعلم أن يساعدنا في التنبؤ بالمخاطر المحتملة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الإسلامبركانحرّة لونيرالسعوديةرصد فضائي