فهد الكندري: صوت يلامس الروح في ليالي رمضان الكويتية

0
16
فهد الكندري: صوت يلامس الروح في ليالي رمضان الكويتية

في قلب العاصمة الكويتية، تحت قبة المسجد الكبير، يتردد صوت يحمل بين طياته مزيجاً من الخشوع والطمأنينة، صوت ارتبط بليالي رمضان وأصبح جزءاً لا يتجزأ من تجربة المصلين الروحية. إنه الشيخ فهد الكندري، أحد أبرز الوجوه القرآنية في الكويت والخليج، الذي أضفى على أجواء الشهر الفضيل سحراً خاصاً.

فهد الكندري

صوت الكندري ليس مجرد تلاوة، بل هو تجربة شعورية تأسر القلوب وتدفع المصلين للحضور من كل حدب وصوب. المسجد الكبير، الذي يتسع لعشرات الآلاف، يشهد تدفق الجموع قبل أوقات الصلاة، في مشهد يعكس مكانة هذا الصوت في الوجدان العام للكويتيين، ويجعل من حضوره علامة بارزة في رمضان.

بدأت رحلة الكندري مع القرآن منذ طفولته، حيث عشق الحروف قبل أن يحفظها. في سن الرابعة عشرة، خاض تجربة الإمامة في مسجد قريب من منزله، ليظهر كطفل يقف بثقة في المحراب، مما أدهش المصلين. وبعد عام واحد، أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، ليؤسس بذلك أول لبنة في مشروع حياته.

في عام 1999، بدأ مسيرته الرسمية كإمام في مسجد العمير، قبل أن ينتقل إلى مسجد الكليب في منطقة قرطبة. ومع مرور السنوات، اتسعت دائرة حضوره، ليصبح صوتاً يرتبط بالخاشعين في كل مكان.

تجاوز الحدود الجغرافية — القرآن

لم يقتصر تأثير الكندري على الكويت فقط، بل انتقل صوته إلى خارج الحدود، حيث أمَّ المصلين في مسجد محمد بن عبد الوهاب في الدوحة عام 2012. هذه المحطة كانت دليلاً على أن صوته قد تجاوز الجغرافيا ليصبح جزءاً من المشهد القرآني في المنطقة.

منذ سنوات، يشغل الشيخ فهد الكندري منصب إمام المسجد الكبير، حيث يجتمع المصلون من مختلف الأعمار والجنسيات خلف صوته في صلاة التراويح والقيام. وفي هذا السياق، لم يتوقف طموحه عند حدود الإمامة التقليدية، بل أدرك أهمية الإعلام في نشر الرسالة القرآنية.

الإعلام والقرآن — الكويت

دخل الكندري عالم التلفزيون، حيث قدم برنامج “بالقرآن اهتديت” الذي استضاف فيه مسلمين جدداً من أوروبا، ليرووا تجاربهم مع الإسلام. كما قدم برنامج “مسافر مع القرآن”، الذي أخذ المشاهدين في رحلات إلى بلدان مثل تركيا ومصر والمغرب.

تجربته في الإعلام لم تتوقف عند هذا الحد، بل شارك في العديد من المحاضرات والمؤتمرات داخل الكويت وخارجها، مما جعله نموذجاً للقارئ والداعية المعاصر الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.

إنجازات ملهمة — رمضان

حقق الكندري العديد من الإنجازات، منها تقديم أكثر من 30 برنامجاً إعلامياً، وإتمام 59 ختمة قرآنية، مما يعكس التزامه العميق برسالته. كما حصل على المرتبة الأولى في المسابقة الدولية للقرآن الكريم بدولة الكويت، وهو إنجاز عزز مكانته بين القراء الشباب.

ينتمي فهد الكندري إلى جيل جديد من القراء الذين أدركوا أهمية وسائل الإعلام الحديثة في نشر القرآن. ومع ذلك، يبقى المشهد الأكثر صدقاً هو ذلك الذي يبدأ بتكبيرة الإحرام في المسجد الكبير، حيث يصطف المصلون في خشوع، ويعلو صوته بآيات تعيد ترتيب الداخل وتمنح اللحظة معنى مختلفاً.

بهذه الطريقة، تتشكل سيرة الشيخ فهد الكندري من طفل يقود المصلين في مسجد الحي إلى إمام للمسجد الأكبر في وطنه، ومن قارئ شاب إلى إعلامي يحمل القرآن رسالة عابرة للحدود.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الإسلامالقرآنالكويترمضانالإعلام