رحلة المسلمين الجدد في ماليزيا: تحديات وآمال

0
17
رحلة المسلمين الجدد في ماليزيا: تحديات وآمال

المسلمون الجدد ماليزيا في قلب كوالالمبور، يروي سام تان سيان هوو قصة إسلامه التي بدأت ببحثه الشخصي عن الحقيقة. في الثالث من رمضان، أعلن إسلامه بعد أن قرأ عن الدين الإسلامي بعينيه، بعيدًا عن الانطباعات السلبية التي قد تروجها وسائل الإعلام. يقول هوو: “الإسلام ليس غريبًا عني، فقد نشأت في مجتمع يضم أغلبية مسلمة، وتعرفت على الثقافة الإسلامية من خلال زملائي وأصدقائي”.

المسلمون الجدد ماليزيا

تجربته لم تكن سهلة، إذ كان عليه التغلب على تحديات عدة، أبرزها موقف والديه. لكن زواجه من امرأة مسلمة متعلمة كان نقطة التحول، حيث أقنعته بأن الوقت قد حان لتجاوز تلك العقبات. “أصبحت أرى في زوجتي نموذجًا للإنسان المسلم، وهذا شجعني على اتخاذ القرار”، يضيف هوو.

الإعلان عن الإسلام

في مركز “الخادم” بكوالالمبور، نطق هوو بالشهادتين تحت إشراف المؤسس محمد حسين يي، الذي أسلم في عام 1966. اختار هوو اسم “أمان” ليعبر عن شعوره بالأمان الذي وجده في الإسلام. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجهه هو تغيير نمط حياته، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يتطلب منه الامتناع عن الطعام والشهوات.

يقول هوو: “ما يميز الإسلام عن باقي الديانات هو أنه ينظم جميع جوانب الحياة، من الأخلاق إلى التعامل مع الأسرة والمجتمع”. لكن الإحصائيات تشير إلى أن حوالي 10 آلاف شخص يدخلون الإسلام سنويًا في ماليزيا، لكن 9% منهم يعودون للتراجع عن إسلامهم بسبب الضغوط الاجتماعية والعائلية.

ضغوط اجتماعية — الإسلام

أنيس رملي، ناشطة في مجال رعاية المسلمين الجدد، تشير إلى أن الضغوط العائلية تلعب دورًا كبيرًا في تراجع البعض عن إسلامهم، حيث قد يتعرضون لتهديدات من عائلاتهم. “في بعض الأحيان، يشعر الأهل بالعار بسبب خروج أحد أفراد الأسرة من دينهم، خاصة في المجتمعات الهندوسية”، تضيف رملي.

في المقابل، تعتبر الأجواء الرمضانية فرصة لدخول الإسلام، حيث تشكل مظاهر التكافل والروحانية حافزًا للعديد من غير المسلمين. كما أن الزواج المختلط يعد سببًا رئيسيًا لدخول الإسلام، حيث يسعى الكثيرون لتبني الدين من أجل بناء أسر جديدة.

التأقلم مع المجتمع — ماليزيا

يؤكد حسين يي، مؤسس مركز “الخادم”، أن المسلمين يتحملون جزءًا من المسؤولية في عدم استيعاب المسلمين الجدد. “يجب أن نفهم التدرج في التعاليم الإسلامية، ونتجنب الضغط على المسلمين الجدد لاعتزال أسرهم أو الابتعاد عن عائلاتهم”، يقول يي. ويعمل على بناء علاقات مع عائلات المسلمين الجدد، حيث يعتقد أن التواصل يمكن أن يؤدي إلى إسلام الأسرة بأكملها.

التحديات العرقية — المسلمين الجدد

بالنسبة لهوو، كان عليه إقناع والديه بأن إسلامه لا يعني التخلي عن هويته الصينية. في ماليزيا، يُنظر إلى دخول الإسلام أحيانًا على أنه انتقال عرقي، مما يزيد من صعوبة التأقلم. حسين يي، الذي أسلم في شبابه، واجه تحديات مشابهة، حيث نبذه المجتمع الملايوي في البداية بسبب خلفيته العرقية.

يقول يي: “لقد عانيت من التمييز في البداية، لكنني كنت مصممًا على التعلم والنمو”. قضى يي سنوات في المساجد، حيث تعلم عن الإسلام وشارك في الدعوة.

مؤسسة الخادم ودورها

تُشرف مؤسسة الخادم على رعاية أكثر من 5 آلاف عائلة من المسلمين الجدد، وتعمل على تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم. يرفض حسين يي استخدام مصطلح “المؤلَّفون” لوصفهم، حيث يرى أن هذا المصطلح يوحي بأنهم عالة على المجتمع، بينما قد يكونون أثرياء ويحتاجون إلى دعم غير مادي.

تأسست فكرة المؤسسة بعد زيارة يي للمدينة المنورة، حيث تأثر بتجارب الآخرين في الدعوة. ويؤكد أن الدعوة تحتاج إلى التركيز على الإنسانية، وأن الدين عند الله هو الإسلام، وليس مرتبطًا بهوية عرقية معينة.

من خلال هذه التجارب، يتضح أن رحلة المسلمين الجدد في ماليزيا مليئة بالتحديات، لكنها أيضًا تحمل آمالًا كبيرة. فمع الدعم والمساندة، يمكن لهؤلاء الأفراد أن يجدوا مكانهم في المجتمع ويعيشوا إيمانهم بحرية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الإسلامالإسلامماليزياالمسلمين الجددالتأقلم