مفتي مصر: الإفتاء يحتاج لعقلية منضبطة في عصر الرقمنة

0
15
مفتي مصر: الإفتاء يحتاج لعقلية منضبطة في عصر الرقمنة

الإفتاء والرقمنة في زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية والتكنولوجية، يبرز دور المؤسسات الدينية الرسمية كحائط صد لحماية الوعي المجتمعي. وفي حوار خاص مع صحيفة “عكاظ”، يسلط مفتي جمهورية مصر، الدكتور نظير عياد، الضوء على رؤية دار الإفتاء المصرية لدور الإفتاء المعاصر، موضحاً أنه يتجاوز مجرد إخبار الناس بالأحكام الشرعية ليصبح “صناعة حضارية” تهدف إلى تعزيز الأمن الفكري ومواجهة التطرف.

الإفتاء والرقمنة

الإفتاء في العصر الحديث

يؤكد الدكتور عياد أن دور الإفتاء اليوم يتطلب مرونة وتجديداً، حيث يجب أن يتوازن بين النصوص الشرعية الثابتة وفهم الواقع المتغير. ويشير إلى أن الاستفادة من التكنولوجيا في خدمة المعرفة الدينية أصبحت ضرورة ملحة، خاصة في ظل ما يسميه “زمن السيولة الفكرية”. فالإفتاء لم يعد مجرد إخبار بالحكم الشرعي، بل أصبح أداة لتحقيق الاستقرار المجتمعي وحماية مقاصد الشريعة.

التعامل مع التحولات الرقمية — الإفتاء

عند الحديث عن المؤتمر العالمي الذي نظمته دار الإفتاء حول الفتوى والذكاء الاصطناعي، يوضح الدكتور عياد أن التحول الرقمي لم يعد خياراً بل واقعاً مؤثراً. ويشدد على ضرورة أن تتعامل مؤسسات الإفتاء مع هذا الواقع بعقلية علمية ومنهجية منضبطة. فالتوازن المطلوب لا يتحقق برفض التكنولوجيا أو الانبهار بها، بل من خلال توظيفها بشكل يخدم مقاصد الشريعة.

منهج دار الإفتاء في القضايا المستجدة — الرقمنة

تستند دار الإفتاء المصرية في تعاملها مع القضايا المستجدة إلى المنهج الأزهري القائم على أصول الفقه الإسلامي. تبدأ بالتحري الدقيق في النصوص الشرعية وتطبيق قواعدها على الوقائع الجديدة، مع الاستعانة بالاجتهاد الفقهي. وهذا المنهج يضمن عدم التسرع أو الفهم المجتزأ للنصوص، ويأخذ بعين الاعتبار مقاصد الشريعة الكلية.

مواجهة التطرف الفكري

يعتبر الدكتور عياد أن الفتوى تلعب دوراً محورياً في مواجهة الغلو والتطرف الفكري. فهي ليست مجرد إعلان للحكم الشرعي، بل هي أداة توجيه ديني تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة. ويشدد على أهمية الفتوى الرشيدة التي تصدر عن مؤسسات علمية معتبرة، والتي تعمل على تفكيك القراءات المنعزلة للنصوص.

تعزيز الثقة مع الشباب — التطرف

وفيما يتعلق بكسب ثقة الشباب، يوضح الدكتور عياد أن دار الإفتاء المصرية تعمل على تعزيز هذه الثقة من خلال التفاعل المباشر وعقد مجالس الإفتاء في المساجد. كما تتعاون مع وزارة الشباب والرياضة لتنظيم برامج ومبادرات تستهدف الشباب، مما يفتح باب النقاش حول القضايا المعاصرة.

التعاون بين المؤسسات الدينية

يرى الدكتور عياد أن تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية في مصر والمملكة العربية السعودية هو ضرورة ملحة. ويعتبر الأزهر الشريف هو المظلة الجامعة للمؤسسات الدينية، ويجب أن يكون هناك تنسيق مستمر لتوحيد الرؤية في القضايا الكبرى وتبادل الخبرات.

التجديد الفقهي

وفي ختام الحوار، يؤكد الدكتور عياد أن التجديد الفقهي هو ضرورة شرعية تفرضها التحولات المعاصرة. ويشدد على أن التجديد يجب أن يتم وفق ضوابط تحافظ على الثوابت الشرعية، مما يضمن استقرار المجتمع وصون وعيه.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في الإسلامالإفتاءالرقمنةالتطرفمؤسسات دينية