قصص مؤثرة لمواليد خُدج: بين الأمل والتحدي

0
46
2654522

مواليد خُدج في زوايا غرف الولادة، تتعالى صرخات الأطفال الجدد، لكن هناك صرخات أخرى تُسمع خلف زجاج الحضانات، حيث تقف الأمهات والآباء بقلوب معلقة بين الخوف والرجاء. هؤلاء هم المواليد الذين جاءوا إلى الحياة قبل أوانهم، ليجدوا أنفسهم في أحضان وحدات العناية المركزة، حيث تُستخدم الأجهزة كبديل للأحضان الدافئة التي لم تُمنح لهم بعد.

مواليد خُدج

تتجلى مشاعر القلق والأمل في عيون الأمهات، حيث تقف إحداهن بدمعة عالقة، تتشبث بالحياة من أجل وليدها، بينما يحاول الأب جمع شتات قوته في زاوية بعيدة، قلبه يرتجف خوفًا على مولوده الذي جاء بلا صرخة. ومع مرور الأيام والأسابيع، لا ينقطع الأهل عن زيارة الحضانة، حيث يدعون الله أن يلتقوا بطفلهم في لحظة احتضان طال انتظارها.

تحديات الولادة المبكرة

تُعتبر الولادة المبكرة واحدة من أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم. وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، يولد ملايين الأطفال سنويًا قبل أوانهم، مما يجعلها السبب الرئيسي لوفيات حديثي الولادة. في عام 2020، وُلد 13.4 مليون طفل قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، بينما شهد عام 2019 وفاة 900 ألف طفل خديج.

في المملكة العربية السعودية، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 ألف طفل خديج يولدون سنويًا. ولتقليل مخاطر الولادة المبكرة، تعمل القطاعات الصحية على توعية الأمهات بأهمية متابعة الحمل، خاصةً لمن يعانين من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري، أو من يحملن بتوأم.

من هو الخديج؟ — الولادة المبكرة

توضح استشارية الأطفال والعناية المركزة لحديثي الولادة، الدكتورة مريم النويمي، أن الطفل الخديج هو كل مولود وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. تتنوع أسباب الولادة المبكرة، بدءًا من الالتهابات غير المعالجة، مرورًا بالحمل المتعدد، وصولاً إلى حالات تشكل خطرًا على الأم أو الجنين.

تؤكد الدكتورة النويمي أن الضغوط النفسية، والتدخين، وارتخاء عنق الرحم، وتعدد الولادات المتقاربة، جميعها عوامل قد تسهم في حدوث الولادة المبكرة. كما تشير إلى وجود مكون وراثي ملحوظ، حيث تظهر الدراسات أن 30-40% من الحالات لها تاريخ عائلي.

فرص البقاء وتحقيق الأمل — الأطفال الخدج

رغم التحديات، فإن فرص بقاء المواليد الخدج اليوم مرتفعة، تصل إلى 80-90% بفضل التطور الطبي وأجهزة الدعم التنفسي الحديثة. معظم هؤلاء الأطفال يعيشون حياة طبيعية، رغم أن بعضهم قد يواجه تحديات صحية في البداية، مثل ضعف المناعة أو مشكلات تنفسية.

تشدد الدكتورة النويمي على أهمية حليب الأم في رعاية المولود الخديج، حيث يسهل هضمه ويحتوي على الأجسام المضادة التي تعزز من مناعته. الأطفال الذين يتغذون على حليب أمهاتهم تقل لديهم معدلات التنويم خلال العامين الأولين بعد الخروج من العناية المركزة.

قصص من الواقع — الصحة العامة

يستعرض استشاري العناية المركزة لحديثي الولادة، الدكتور عبدالعزيز الشيخ، حالتين تجسد حجم التطور الطبي. الحالة الأولى لسيدة أنجبت أربعة توائم بعمر 24 أسبوعًا، ووزنهم بين 500 و540 جرامًا، مكثوا ثلاثة أشهر في العناية المركزة قبل خروجهم بصحة جيدة. أما الحالة الثانية، فكانت لسيدة تبلغ 43 عامًا، وضعت طفلاً بعمر 26 أسبوعًا ووزن 670 جرامًا، وخرج لاحقًا بصحة جيدة.

يشارك بعض الذين وُلِدوا خُدجًا قصصهم، حيث يقول علي المحمودي: “ولدت خديجًا قبل 23 عامًا، وعرفت تفاصيل ولادتي من أسرتي. ورغم بعض الصعوبات الصحية البسيطة، إلا أن حياتي اليوم طبيعية تمامًا”.

تروي منال الشهري تجربتها مع طفلتها التي ولدت في الشهر السابع وبقيت في العناية المركزة ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن الالتزام بتعليمات الفريق الطبي كان أساسيًا في تجاوز المرحلة. اليوم، تعيش طفلتها حياة طبيعية.

تختتم فاطمة سامر قصتها، حيث عانت طفلتها من مشكلات تنفسية تطلبت متابعة دقيقة، لكنها شهدت تحسنًا تدريجيًا، وتعيش الطفلة اليوم حياة مستقرة.

تظل قصص المواليد الخدج تجسد الأمل والتحدي، حيث يواجه هؤلاء الأطفال صراعًا من أجل الحياة، مدعومين بحب ورعاية أسرهم، وبجهود الفرق الطبية التي تسعى لإنقاذهم.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في صحةالولادة المبكرةالأطفال الخدجالصحة العامة