حمام نورويتش في صباح يوم السبت، وعند الساعة التاسعة، كان سوق نورويتش يبدو هادئًا، حيث كانت الستائر مغلقة والممرات شبه فارغة. لكن في حدائق النصب التذكاري القريبة، كان هناك تجمع كبير من الحمام، ينتظرون بفارغ الصبر أن تُلقى إليهم البذور.
حمام نورويتش
وصلت جيني كوالبند، مؤسسة مجموعة رعاية الطيور “بيك سايفرز”، إلى المكان حاملة حقيبة ظهر مليئة بالبذور. وعندما بدأت في توزيعها، انقضت الطيور على الأرض، تنقر بشغف. كانت أشعة الشمس تضرب رؤوسهم، مما أضفى لمسات قزحية على ريشهم البني والرمادي.
توقف بعض المارة لمشاهدة هذا المشهد، حيث التقط أحدهم صورة. لكن جيني لاحظت أن الحمام كان متوترًا بعض الشيء، وهو ما يعكس أيضًا نظرات المتفرجين الحذرة. تقول كوالبند، 43 عامًا، “لقد كنت أُطعم الحمام هنا منذ عشر سنوات، لكن الأمور في الأشهر الأخيرة أصبحت كأنها “وضع علبة كبريت”.
على مدار العام الماضي، تضخم عدد الطيور في المنطقة ليصل إلى حوالي 300 حمامة، مما أدى إلى زيادة الشكاوى من المتسوقين والتجار. يقول إيدي غراسي، أحد الزوار: “أعتقد أنهم إزعاج، هذه هي رأيي”. وقد شهد إيدي كيف حاولت الطيور سرقة البطاطس المقلية من الطاولات، وأشار إلى أن حدائق النصب التذكاري أصبحت “فوضى رهيبة”.

وسائل الإعلام الوطنية وصفت الوضع هنا بأنه “هتشوكيا”، حيث قدمت بلدية نورويتش مجموعة متنوعة من الحلول، بما في ذلك إرسال صقر هاريس فوق السوق لتخويف الحمام. لكن مشروع الصقر تم تعليقه لمدة أربعة أسابيع، بينما اتهمت العضوة في المجلس كارلي هاربر بعض الأشخاص بإشعال القضية من خلال “كميات صناعية من طعام الطيور”.
تعتبر هذه القصة محلية، لكنها تعكس قضية عالمية. فمدن مثل روما وفينيسيا ونيويورك وسنغافورة ولندن لديها قيود وعقوبات على إطعام الحمام. في مومباي، أدى حظر إطعام الحمام في الأماكن العامة إلى شهور من الاحتجاجات.
تقول كوالبند إن الحمام “مثالي تمامًا”، مشيرة إلى ريشهم المزخرف وعيونهم الكروية. لكن العديد من الناس لا يشاركونها هذا الرأي، حيث يعتقد البعض أنهم يحملون الأمراض. ومع ذلك، يوضح ويل سميث، عالم الأحياء التطورية، أن الخطر غالبًا ما يكون مبالغًا فيه.
تنتقل الأمراض عادة من خلال الاتصال الوثيق مع الفضلات، والعدوى نادرة في المملكة المتحدة. كما أن الحمام أقل عرضة للإصابة بفيروس إنفلونزا الطيور مقارنة بالبط والوز.

ومع ذلك، فإن أعداد الحمام تمثل تحديًا، حيث يمكن أن تنتج زوج واحد ما يصل إلى 12 فرخًا سنويًا. ورغم قدرتهم على الطيران لمسافات طويلة، إلا أنهم يميلون للبقاء في مناطق محددة، مما يجعلهم يعتمدون على البشر.
تقول كوالبند إن إطعام الحمام ليس مجرد طقس، بل هو تقليد مدني مهم لرعاية الحيوانات. فهي تؤكد أن إطعام الطيور يساعد في منع معاناتهم، حيث إن عدم وجود أشخاص مثلها قد يؤدي إلى “مئات من الحمام الميت في الشوارع”.
رفضت هاربر إجراء مقابلة، لكنها أكدت أن المجلس يبحث عن “تدابير إنسانية” لإدارة الحمام. بينما تواصل كوالبند جهودها لزيادة الوعي حول أهمية الحمام، حيث تصمم ملصقات تدعو الناس إلى “إعطاء البذور فرصة”.
المصدر: mizonews.net
المزيد في صحة • حمام • نورويتش • رعاية الطيور • قضايا بيئية

