النكبة المستمرة غزة تعيش غزة اليوم واقعًا مؤلمًا يذكرنا بالنكبة الفلسطينية، حيث تتجلى معاناة السكان في تفاصيل حياتهم اليومية. فمع انقطاع الأدوية الأساسية، يصبح الحصول على الرعاية الصحية أمرًا شبه مستحيل، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية التي كان يمكن تجنبها في ظروف طبيعية.
النكبة المستمرة غزة
النكبة ليست مجرد ذكرى تاريخية تعود إلى عام 1948، بل هي واقع مستمر يتجسد في كل زاوية من زوايا الحياة في غزة. فبعد العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، زادت معاناة الفلسطينيين بشكل غير مسبوق. لم يعد الأمر مقتصرًا على فقدان المنازل والأراضي، بل أصبح يشمل فقدان كل ما يجعل الحياة ممكنة: منازل غير صالحة للسكن، مستشفيات تعاني من نقص حاد في الموارد، ومياه شحيحة.
تدمير شروط الحياة الأساسية — فلسطين
إن الحرب الإسرائيلية لا تترك آثارها فقط على المباني، بل تغير معنى الحياة اليومية بالكامل. فمع انهيار شبكات المياه، وتراجع قدرة المستشفيات، يصبح الحصول على الغذاء والدواء جزءًا من معركة يومية. في غزة، لا يقتصر التهجير على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يمتد ليشمل محاولة دفع الناس للعيش خارج الحد الأدنى من الأمان.
فقدان أبسط شروط الحياة مثل الماء والغذاء أصبح أمرًا مألوفًا. فالماء الذي كان يُعتبر حقًا أساسيًا، أصبح الآن عملية معقدة للحصول عليه، حيث تتعطل خدمات المياه والصرف الصحي بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية. هذا الوضع يهدد صحة الأطفال ويجعل الغذاء أقل أمانًا.
الصحة تحت الضغط — غزة
تعتبر المستشفيات خط الدفاع الأخير عن المدنيين، لكن مستشفيات غزة تواجه تحديات هائلة. فهي تعاني من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى الضغط الكبير من عدد المرضى المتزايد. في ظل هذا الواقع، يصبح المرض جزءًا من بنية الحرب، حيث يحتاج المصابون إلى علاج سريع، والمرضى المزمنون إلى رعاية مستمرة.

تتجلى قسوة النكبة المستمرة عندما يُترك الإنسان في مواجهة المرض، ليس بسبب عدم توفر الحق في العلاج، بل لأن المنظومة الصحية دُمّرت أو أُنهكت. هذا الواقع يجعل من الصعب على الفلسطينيين الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية.
الجوع كسياسة إنهاك — النكبة
لا يمكن فصل الغذاء عن فكرة البقاء. فالجوع في غزة لا يعني مجرد نقص عابر في الطعام، بل حالة ممتدة من الإنهاك الجسدي والنفسي. عندما يصبح الطعام نادرًا أو مرتفع التكلفة، يتحول إلى مصدر قلق دائم للعائلات. تتفاقم خطورة الجوع عندما يتقاطع مع المرض والنزوح، مما يجعل الجسد الضعيف أكثر عرضة للأمراض.
النزوح داخل المكان الواحد
في النكبة الأولى، حمل الفلسطينيون مفاتيح بيوتهم وغادروا نحو المجهول. أما في غزة، فيتكرر النزوح داخل مساحة ضيقة ومحاصرة، حيث ينتقل السكان من حي إلى آخر، دون أي ضمانة حقيقية للأمان. هذا النزوح يخلق شعورًا قاسيًا بأن الأرض تضيق بأهلها، مما يفقدهم جزءًا من استقرارهم وخصوصيتهم.
إن النكبة المستمرة ليست مجرد فقدان للأرض، بل هي فقدان لكل ما يجعل الحياة ممكنة. فالفلسطينيون في غزة يعيشون في حالة من القلق المستمر، حيث يتحول كل يوم إلى معركة من أجل البقاء في ظل ظروف قاسية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في صحة • فلسطين • غزة • النكبة • احتلال

