د. رانجان تشاتيرجي: حان الوقت لحظر وسائل التواصل الاجتماعي

0
71
د. رانجان تشاتيرجي: حان الوقت لحظر وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي وصحة في أحد الأيام المزدحمة، زار صبي يبلغ من العمر 16 عامًا مع والدته طبيبهم العام، الدكتور رانجان تشاترجى. كان الصبي قد قضى عطلة نهاية الأسبوع في قسم الطوارئ بعد محاولة لإيذاء نفسه. في تلك اللحظة الحرجة، أوصى طبيب المستشفى بوصف مضادات الاكتئاب له، لكن تشاترجى كان لديه رأي آخر. يقول: “فكرت: ‘انتظر لحظة، لا يمكنني أن أبدأ بمضادات الاكتئاب لصبي يبلغ من العمر 16 عامًا'”.

وسائل التواصل الاجتماعي وصحة

بدلاً من ذلك، أراد تشاترجى أن يفهم ما يحدث في حياة هذا المراهق. بعد حديث مطول، اكتشف أن استخدامه للشاشة كان مرتفعًا جدًا. هنا، بدأ تشاترجى في توجيه الصبي ووالدته لوضع روتين جديد، حيث يتم إيقاف الأجهزة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ساعة قبل النوم، مع تمديد الفترة الخالية من الشاشة على مدى ستة أسابيع. بعد شهرين، تفاجأ تشاترجى عندما علم أن الصبي لم يعد بحاجة لرؤيته، بل إن والدته أرسلت له رسالة تعبر فيها عن تحول ابنها إلى شخص أكثر تفاعلاً وحيوية.

قضية ملحة في الصحة العامة — الصحة النفسية

يعتقد تشاترجى أن “الانتشار الواسع للشاشات في حياة أطفالنا هو أكثر القضايا الصحية العامة إلحاحًا في عصرنا”. ورغم أنه ليس من النوع السياسي، إلا أن إحباطه واضح. ويقول: “أعتقد أن الحكومات المتعاقبة كانت ضعيفة جدًا هنا، وأنها تفشل جيلًا كاملًا من الأطفال”. لقد مر أكثر من 10 سنوات منذ أن رأى ذلك المريض الشاب، ومنذ ذلك الحين، ارتفع استخدام الأطفال للشاشة بشكل كبير.

تشير الدراسات إلى أن الأضرار الناتجة عن استخدام الشاشات كانت واضحة للأطباء لأكثر من عقد. وقد أدى ذلك إلى زيادة الوعي حول ضرورة اتخاذ إجراءات، مثل حظر وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا لمن هم دون 16 عامًا، وخطط إسبانيا الجديدة. في المملكة المتحدة، تسعى منظمات الأهل المستقلة مثل “طفولة خالية من الهواتف الذكية” و”شاشات آمنة” إلى تحقيق نفس الهدف.

حماية الأطفال من المخاطر

تشاترجى، الذي يشارك في منظمة الحملة “أغلق الشاشات، افتح العقول”، يؤكد أن العمر القانوني لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون 18 عامًا، مثل القمار والوصول إلى المواد الإباحية. ويقول: “كمجتمع، لدينا وسائل حماية لحماية الأطفال، لكننا في وسط تجربة واسعة النطاق لم يوقع عليها أحد بشكل واع”.

يؤكد تشاترجى أن تأثير التكنولوجيا على الأطفال يتجاوز مجرد الاستخدام المفرط. “إذا كنا نتوقع من إيلون ماسك أو مارك زوكربيرغ تنظيم التكنولوجيا بشكل أفضل لصحة أطفالنا النفسية، فإننا نكون، بصراحة، واهمين”، يقول. ويضيف: “الأطفال ليس لديهم أي فرصة، فجزء من الدماغ الذي نمارس فيه اتخاذ القرارات العقلانية لا يتطور بالكامل حتى سن 25”.

التأثيرات السلبية على الصحة النفسية — وسائل التواصل الاجتماعي

تشمل الأضرار الناتجة عن الاستخدام المفرط للشاشات التأثير على الصحة النفسية للأطفال وزيادة مستويات القلق. “نحن نعلم أنه يؤثر على نومهم، ويؤدي إلى مشاكل جسدية مثل آلام الرقبة والكتف”، يوضح تشاترجى. كما أن هناك أبحاثًا تشير إلى أن استخدام الشاشات يؤثر على تأخر اللغة لدى الأطفال الأصغر سنًا. “كل ساعة إضافية من وقت الشاشة تزيد من خطر قصر النظر بنسبة 21٪”، يضيف.

تشاترجى، الذي لديه أبناء في سن 13 و15 عامًا، يتحدث عن تجربته كأب. “لديهم هواتف ذكية، لكن مع تعطيل تقريبًا جميع التطبيقات، بما في ذلك متصفح الإنترنت. لا يُسمح لهم بالوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي”. ويؤكد أنه لا يُدين الآخرين من الأهالي، لكنه يعتقد أن من الضروري حماية الأطفال من المخاطر التي قد تنجم عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

الدعوة إلى التغيير — الأطفال

تشاترجى، الذي توقف عن ممارسة الطب كطبيب عام قبل عامين، يركز الآن على الوصول إلى جمهور أوسع من خلال البودكاست الخاص به. “أفتقد ممارسة الطب، لكنني أدركت أنني أستطيع الوصول إلى المزيد من الناس من خلال البث”، يقول. لقد حقق بودكاسته نجاحًا كبيرًا، حيث حصل على أكثر من 350 مليون استماع.

في النهاية، يدعو تشاترجى إلى تغيير جذري في كيفية تعامل المجتمع مع التكنولوجيا وتأثيرها على الأطفال. “يجب أن نكون أكثر وعيًا ونأخذ خطوات لحماية جيلنا القادم”، يختتم حديثه.

المصدر: mizonews.net

المزيد في صحةالصحة النفسيةوسائل التواصل الاجتماعيالأطفال