مزارعو غزة: الفؤوس والمجاريف سلاحنا للبقاء

0
18
مزارعو غزة: الفؤوس والمجاريف سلاحنا للبقاء

مزارعو غزة في قلب قطاع غزة، حيث تتجلى معاناة المزارعين، يواصل هؤلاء الفلاحون العمل في أراضيهم المدمرة، مستخدمين الفؤوس والمجاريف كأدواتهم الأساسية. بعد أربعة أشهر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش، بدأت الأرض تتنفس بحذر، ولكنها لا تزال تعاني من آثار الدمار الذي خلفته الحروب.

مزارعو غزة

محمود الغول، مزارع في الخمسين من عمره، يقف متأملاً أرضه التي كانت يوماً ما بساطاً أخضر. يقول محمود: “اضطررنا لمغادرة أراضينا في أكتوبر 2023، وعندما عدنا في فبراير 2024، وجدناها قد تحولت إلى خراب. نتساءل اليوم: كيف سنواصل العيش؟”. هذه الأسئلة تعكس واقعاً مؤلماً لمزارع لم يعرف مهنة غير الزراعة منذ طفولته.

يؤكد محمود أن غياب الأدوات الحديثة يجعل العمل الزراعي أشبه بمعركة يومية. “لا نملك الأموال لاستئجار الآليات الثقيلة، لذا نستخدم أدوات يدوية بسيطة”، يضيف. ومع ذلك، يظل الأمل معلقاً على لجنة إدارة غزة الجديدة، التي يُنتظر منها تقديم الدعم للمزارعين.

عودة إلى الأرض — الزراعة

تجربة محمود ليست فريدة، بل تمثل صورة عامة لمزارعين آخرين في غزة. أحمد أبو بريكة، مزارع آخر، يحاول إعادة الحياة إلى أرضه، لكنه يواجه تحديات كبيرة. “لا بذور متوفرة، ولا أنابيب ري، ولا حتى المبيدات اللازمة لحماية المحاصيل”، يقول أحمد. ورغم كل ذلك، لا يفكر في التراجع، لأن البديل يعني الاستسلام للجوع.

في دير البلح، يواجه خليل الحج معركة مختلفة، حيث يشتكي من غلاء الأسعار. “لفة أنابيب الري التي كانت تكلف 50 شيكلاً، أصبحت الآن 1000 شيكل”، يوضح خليل. هذا الواقع المرير يهدد بانهيار شامل للقطاع الزراعي، الذي يعتبر ركيزة أساسية للأمن الغذائي في غزة.

الإبادة الزراعية — غزة

تشير التقارير الرسمية إلى أن ما بين 90% و95% من المساحات الزراعية في غزة تعرضت للتدمير. تم تجريف نحو 145 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الخصبة، مما أدى إلى تعطيل “سلة غذاء غزة”. الخسائر المباشرة لهذا القطاع تُقدّر بنحو 2.2 مليار دولار، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية.

يوسف سالم، مزارع آخر، يرى في الزراعة فعلاً مقاوماً. “لن ينجح الاحتلال في اقتلاعنا من أرضنا”، يقول يوسف بثقة. هذه الكلمات تعكس روح الصمود التي يتمتع بها المزارعون، رغم كل الصعوبات.

إن واقع المزارعين في غزة هو تجسيد للمعاناة والأمل، حيث يواصلون العمل في ظروف قاسية، عازمين على استصلاح أراضيهم وإعادة الحياة إليها. ومع ذلك، يبقى الدعم من الجهات المختصة أمراً ضرورياً لتخفيف معاناتهم وتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةالزراعةغزةالأمن الغذائي