غزة, تصعيد, هدنة في مشهد مأساوي يعكس عمق المعاناة الإنسانية، استيقظت غزة مجددًا على وقع قصف إسرائيلي عنيف، يُعتبر الأشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ورغم الآمال التي عُقدت على الهدنة لتخفيف وطأة الحرب، إلا أن الواقع كان مغايرًا تمامًا، حيث سقط 19 شهيدًا، بينهم 6 أطفال، وأصيب العشرات في قصف استهدف مناطق متفرقة من مدينتي غزة وخان يونس.
غزة, تصعيد, هدنة
توزع القصف على أحياء سكنية ومناطق تأوي نازحين، مثل حيي التفاح والشيخ رضوان في مدينة غزة، إضافة إلى خيام في مواصي خان يونس. هذا التصعيد يعكس هشاشة الوضع الأمني للمدنيين، الذين باتوا يعيشون في حالة من الخوف والترقب.
تداعيات القصف على النظام الصحي — غزة
في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، أكد الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم المستشفى، أن تدفق الشهداء والجرحى لم يتوقف منذ ليلة أمس. حيث استقبل المستشفى 12 شهيدًا وعشرات المصابين، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، مع وجود حالات حرجة تتطلب رعاية عاجلة.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، تجاوز عدد الشهداء 500، بينما فاق عدد المصابين 1400. هذه الأرقام تعكس استمرار القصف شبه اليومي، مما يضع النظام الصحي في غزة أمام اختبار قاسٍ في ظروف وصفها الدقران بأنها بالغة السوء.
تعمل المنظومة الصحية في غزة بإمكانات محدودة للغاية، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم القدرة على إخراج المرضى للعلاج خارج القطاع. هناك أكثر من 20 ألف مريض بحاجة ماسة إلى تحويلات طبية عاجلة، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي.
الأمراض والأوبئة تتفشى بين النازحين — الأوضاع الإنسانية
تفاقم الوضع الصحي مع انتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين، الذين يعيشون في ظروف بيئية قاسية. البنية التحتية المتهالكة والعيش في خيام غير صالحة لم تعد توفر الحماية من البرد أو الأمطار، مما جعل المستشفيات تستقبل أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية.
وفي خان يونس، أعادت غارة إسرائيلية على مخيم “غيث” تسليط الضوء على حجم المأساة، حيث استشهد 7 أفراد من عائلة واحدة، بينهم جد و3 من أبنائه و3 من أحفاده، نتيجة استهداف خيمتهم في منطقة مكتظة بالنازحين.
نداءات عاجلة للتدخل — الهدنة
الدكتور الدقران وصف ما يجري بأنه جرائم ممنهجة بحق المدنيين، داعيًا الوسطاء إلى التدخل العاجل لوقف القصف وفتح المعابر، وضمان إدخال المستلزمات الطبية دون قيود. في الوقت نفسه، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، أن طواقم الإسعاف تواجه تحديات غير مسبوقة في الاستجابة للقصف المتواصل.
رغم الخسائر الكبيرة في صفوف كوادر الهلال الأحمر، تم إنشاء أكثر من 37 نقطة طبية ميدانية و3 مستشفيات ميدانية، بالإضافة إلى تشغيل مستشفيي القدس والأمل لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية الممكنة. لكن هذه الجهود تصطدم بنقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، مما يزيد من معاناة المرضى.
مخاطر متزايدة في مناطق النزوح
في مناطق المواصي الساحلية، حيث يتكدس قرابة مليون نازح في رقعة جغرافية ضيقة، تتضاعف المخاطر مع كل غارة. أي استهداف لخيمة واحدة يمكن أن يؤدي إلى سقوط عشرات الضحايا، بالإضافة إلى اندلاع حرائق تمتد بسرعة بين الخيام المتلاصقة.
كما أضاف القصف الأخير عبئًا جديدًا على فرق الإغاثة، التي تواجه آثار القصف والحرائق في آن واحد. الناطق باسم الدفاع المدني في غزة وصف ما يجري بأنه “كارثة ممنهجة” هي الأكبر منذ بدء الاحتلال.
في ختام هذا الوضع المأساوي، يبقى الأمل معقودًا على المجتمع الدولي للضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات، وتمكين الطواقم الطبية من أداء مهامها دون استهداف أو عرقلة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في صحة • غزة • الأوضاع الإنسانية • الهدنة • الصحة

