كيف تعيش الطيور بدون أكسجين؟ اكتشاف مذهل يغير المفاهيم

0
38
AP071224014994-1761662289

شبكية أعين الطيور بدون في اكتشاف علمي جديد، أثبتت دراسة حديثة أن شبكية أعين الطيور تعمل بكفاءة عالية دون الحاجة إلى الأكسجين، على عكس ما كان يُعتقد لقرون. هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة “نيتشر”، تعيد تشكيل فهمنا لكيفية عمل الأنسجة العصبية في الكائنات الحية.

شبكية أعين الطيور بدون

تُعتبر شبكية العين من أكثر الأنسجة استهلاكًا للطاقة في الجسم، ورغم ذلك، فإنها تخلو تمامًا من الأوعية الدموية. هذا الأمر يثير تساؤلات عديدة حول كيفية بقاء هذه الشبكية حية وتعمل بكفاءة في غياب الأكسجين. وفقًا للباحث الرئيسي في الدراسة، كريستيان دامسغارد، فإن هذه الخاصية تمنح الطيور ميزة بصرية كبيرة، حيث لا تعيق الأوعية الدموية مرور الضوء إلى الخلايا الحساسة للرؤية.

لغز المشط العيني — علم الأحياء

على مدى أكثر من 300 عام، افترض العلماء أن بنية تُعرف باسم “المشط العيني” هي المسؤولة عن تزويد الشبكية بالأكسجين. لكن هذه الفرضية لم تُختبر بشكل مباشر بسبب صعوبة قياس مستويات الأكسجين داخل أعين الطيور الحية. بعد سنوات من البحث، تمكن الفريق من إجراء قياسات دقيقة، وكانت النتيجة مفاجئة: المشط العيني لا يزود الشبكية بالأكسجين، بل يعمل على توفير السكر والتخلص من نواتج الأيض.

مصدر الطاقة — الطيور

استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف بـ”النسخ المكاني” لرسم خريطة دقيقة لنشاط الجينات داخل الشبكية. وكشفت النتائج أن الطبقات الداخلية من الشبكية تعتمد بشكل شبه كامل على إنتاج الطاقة اللاهوائي، أي تكسير السكر دون استخدام الأكسجين. ورغم أن هذه الطريقة أقل كفاءة، حيث تنتج طاقة أقل بنحو 15 مرة مقارنة بالمسار المعتمد على الأكسجين، إلا أن السؤال يبقى: كيف يمكن لنسيج شديد الاستهلاك للطاقة أن يعتمد على نظام غير كفء كهذا؟

أعاد هذا التناقض العلماء إلى المشط العيني، لكن من منظور جديد. فقد أظهرت التحليلات أن هذه البنية تعمل كمحطة إمداد غذائي، حيث تضخ كميات كبيرة من السكر إلى الشبكية وتساعد في التخلص من الفضلات الناتجة عن إنتاج الطاقة.

تطبيقات مستقبلية — الأكسجين

يُعتبر هذا الاكتشاف نقطة تحول في فهمنا لكيفية عمل الأنسجة العصبية، حيث يشير كريستيان إلى أن ما يحدث في شبكية الطيور يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض العصبية. فالمشكلات التي تواجه النسيج العصبي البشري أثناء السكتات الدماغية لا تتعلق بنقص الأكسجين فقط، بل أيضًا بتراكم الفضلات الأيضية. وبالتالي، فإن فهم كيفية تعامل الطيور مع هذا الوضع قد يساعد في تطوير استراتيجيات جديدة لعلاج هذه الحالات.

في النهاية، يُظهر هذا البحث كيف أن العلم لا يقتصر على بناء معرفة جديدة فحسب، بل يتطلب أحيانًا إعادة تقييم المفاهيم القديمة. إن فهمنا لكيفية عمل الشبكية في الطيور قد يفتح آفاقًا جديدة في مجالات متعددة، من علم الأحياء إلى الطب.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةعلم الأحياءالطيورالأكسجينالأبحاث العلمية