برد المعدة: أعراضه وطرق الوقاية والعلاج

0
24
برد المعدة: أعراضه وطرق الوقاية والعلاج

مع دخول فصل الشتاء، تزداد الشكاوى من حالة تُعرف شعبياً باسم “برد المعدة”. هذه الحالة، التي يصفها الأطباء بأنها التهاب المعدة والأمعاء، غالباً ما تكون نتيجة عدوى فيروسية تصيب الجهاز الهضمي، مسببة مجموعة من الأعراض المزعجة التي قد تستمر لعدة أيام.

ما هو برد المعدة؟

يقول الدكتور محمد جمعة، استشاري طب الأسرة بصحة جدة، إن مصطلح “برد المعدة” ليس توصيفاً طبياً دقيقاً، بل يشير عادة إلى التهاب المعدة والأمعاء (Gastroenteritis). هذا الالتهاب ينتج غالباً عن فيروس النوروفايروس أو الروتا أو الأدينوفايروس، والتي تزداد نشاطها خلال فصل الشتاء.

تشمل الأعراض الشائعة لبرد المعدة: الغثيان، القيء، الإسهال، تقلصات وآلام البطن، الانتفاخ، فقدان الشهية، ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، والشعور بالإرهاق العام. تظهر هذه الأعراض عادة خلال 12 إلى 48 ساعة من التعرض للعدوى، وتستمر من يومين إلى خمسة أيام، وقد تطول لدى أصحاب المناعة الضعيفة.

طرق انتقال العدوى — الصحة

يؤكد الدكتور جمعة أن المرض معدٍ في معظم الحالات، وينتقل عبر الأيدي الملوثة، ملامسة الأسطح المشتركة، وتناول طعام أو ماء ملوث. لذا، من الضروري غسل اليدين وتعقيم الأسطح وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

العلاج يعتمد على الراحة وتعويض السوائل، حيث يكون العلاج في أغلب الحالات داعماً، ويشمل الراحة، والإكثار من السوائل، ومحاليل الإماهة الفموية، وأدوية تخفيف الغثيان أو الإسهال عند الحاجة، وتحت إشراف طبي. كما أن المضادات الحيوية لا تُستخدم إلا في حالات العدوى البكتيرية.

مخاطر برد المعدة

على الرغم من أن المرض لا يشكل خطورة على الأصحاء، إلا أنه قد يكون مقلقاً لدى الأطفال، وكبار السن، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، بسبب خطر الجفاف. يُنصح بتناول الزنجبيل، النعناع، الموز، وماء الأرز لتخفيف الأعراض، لكن يجب التأكيد على أنها وسائل مساعدة وليست علاجاً أساسياً.

الفرق بين برد المعدة والنزلة المعوية

يوضح الدكتور سلطان السهلي، أخصائي طب الأسرة، أن “برد المعدة” هو مصطلح شعبي، بينما النزلة المعوية الفيروسية (Viral Gastroenteritis) هو المصطلح الطبي الصحيح. وكلاهما يشير إلى التهاب يصيب المعدة والأمعاء نتيجة عدوى فيروسية، والتي تزداد انتشارها خلال فصل الشتاء.

الأطعمة الدسمة والثقيلة لا تسبب برد المعدة بشكل مباشر، لكنها قد تؤدي إلى تهيّج المعدة وزيادة الغثيان والقيء، لذا يُنصح بالابتعاد عنها أثناء الإصابة. كما يجب تجنب الكافيين والمشروبات الغازية التي قد تزيد من تهيّج المعدة.

إرشادات للوقاية والعلاج — برد المعدة

يؤكد الدكتور السهلي على أهمية اتباع الإرشادات العلاجية المنزلية، مثل الإكثار من شرب السوائل ومحاليل الإماهة، وتناول وجبات خفيفة مثل الأرز والموز و”التوست”، والحصول على قسط كافٍ من الراحة. يجب أيضاً تجنب الأطعمة الدسمة والحارة، واستخدام خافضات الحرارة عند الحاجة، مع ضرورة مراجعة الطبيب في حال ظهور علامات الجفاف الشديد.

الأطفال في المدارس ونزلاء السكن الجماعي هم الأكثر عرضة للإصابة، نظراً لسهولة انتقال العدوى عبر الأيدي الملوثة. كما أن الرضّع وكبار السن ومرضى ضعف المناعة هم الأكثر عرضة للجفاف، مما قد يستدعي حصولهم على رعاية طبية مبكرة لتجنب المضاعفات.

التسمم الغذائي مقابل برد المعدة

يُشير الدكتور السهلي إلى الفرق بين “برد المعدة” والتسمم الغذائي، حيث أن الأول سببه فيروس وينتقل بين الأشخاص، وغالباً ما يصاحبه ارتفاع في الحرارة. أما التسمم الغذائي، فينتج عن تناول طعام ملوث، وتظهر أعراضه خلال ساعات قليلة، وغالباً لا يصاحبه ارتفاع في الحرارة.

أهمية مراجعة الطبيب — التهاب المعدة والأمعاء

يُشدد الدكتور رامي حسام أبو شنب، أخصائي أول طب الأسرة، على ضرورة مراجعة الطبيب عند استمرار القيء أو الإسهال لأكثر من يومين، أو ظهور دم في القيء أو البراز، أو الشعور بألم شديد، أو ارتفاع الحرارة فوق 39 درجة مئوية. بعض الحالات البكتيرية قد تستمر لأسابيع أو حتى أشهر، تبعاً لنوع العدوى وخطة العلاج المناسبة لكل مريض.

في الختام، يُعتبر “برد المعدة” حالة شائعة خلال فصل الشتاء، لكن الوعي بأعراضه وطرق الوقاية والعلاج يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر والتعافي السريع.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في صحةالصحةبرد المعدةالتهاب المعدة والأمعاء