التبرع بالجلد مصر أثار اقتراح برلماني حول التبرع بالجلد بعد الوفاة جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية، مما دفع العديد من الجهات الرسمية إلى توضيح الموقف الطبي والقانوني والديني من هذا الموضوع. وفي هذا السياق، كشف مساعد وزير الصحة المصري، حسام عبدالغفار، عن دراسة إنشاء منظومة وطنية متكاملة لبنوك الأنسجة، مع التركيز على “بنك الجلد”، كجزء من مشروع “مدينة النيل الطبية” التي تُبنى في العاصمة القاهرة.
التبرع بالجلد مصر
هذا الاقتراح أثار تساؤلات عديدة حول كيفية تنفيذه ومدى جوازه من الناحية الطبية والقانونية. واعتبر عبدالغفار أن التعامل مع ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة يجب أن يكون من منظور إنساني وأخلاقي قبل أي شيء آخر. وأكد أن الحديث عن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية هو في جوهره حديث عن إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى، خاصة الأطفال الذين يعانون من الحروق.
التبرع بالجلد: أبعاد طبية — التبرع بالأعضاء
من الناحية العلمية، أوضح عبدالغفار أن التبرع بالجلد لا يسبب أي تشوه للجسد بعد الوفاة. فالجلد يتكون من ثلاث طبقات رئيسية، وما يتم التبرع به هو الطبقة العليا فقط، والتي لا تتجاوز سماكتها 0.5 مليمتر، ويتم أخذها من مناطق غير ظاهرة. وبالتالي، تبقى الطبقات العميقة سليمة، مما يحافظ على شكل الجثمان.
تشير الإحصاءات إلى أن مصر تسجل معدلات مرتفعة من إصابات الحروق، خاصة بين الأطفال، حيث تحدث غالبية هذه الحوادث داخل المنازل. وفي الحالات التي يفقد فيها المريض نسبة كبيرة من جلده، قد لا يتوفر جلد كافٍ من جسمه للعلاج، مما يجعل الجلد المتبرع به أملاً حقيقياً للشفاء.
الإحصائيات والمخاطر — بنك الجلد
وفقاً لجهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري، بلغ عدد حوادث الحرائق 51,029 حادثة خلال عام 2025، بزيادة قدرها 8.7% مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر يكمن في أن 37% من مرضى الحروق يفقدون حياتهم خلال ساعات بسبب نقص المرافق الطبية المتخصصة.
الموقف القانوني والديني — حوادث الحروق
على الصعيد القانوني، يجيز قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، بشرط ثبوت الوفاة طبيًا ووجود موافقة موثقة من المتوفى أو من ذويه. كما أكدت دار الإفتاء المصرية جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي وفقاً للضوابط الشرعية.
عبدالغفار أشار إلى أن التبرع بالأنسجة بعد الوفاة لا يتعارض مع الكرامة الإنسانية أو التعاليم الدينية، بل هو عمل إنساني نبيل يساهم في إنقاذ المرضى.
التحديات وآفاق المستقبل
من جانبه، اعتبر عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية، أحمد مبروك، أن إنشاء بنوك للأنسجة والتوسع في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة هو أمر إنساني بحت. وأكد أن التحدي يكمن في آليات التنفيذ المؤسسي، حيث يجب أن تكون هناك بنية تنظيمية متكاملة وقواعد بيانات دقيقة.
التبرع بالأعضاء بعد الوفاة مطبق في عدة دول عربية، لكن مصر تأخرت في هذا المجال رغم ريادتها التاريخية في زراعة الأعضاء. إن تنظيم التبرع بالأعضاء يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للقضاء على السوق غير الشرعية، خاصة في ظل وجود آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى متبرعين.
في الختام، يبقى التبرع بالجلد بعد الوفاة موضوعاً يحتاج إلى مزيد من النقاش والتوعية، حيث يمكن أن يسهم بشكل كبير في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة للعديد من المرضى.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في صحة • التبرع بالأعضاء • بنك الجلد • حوادث الحروق • الصحة في مصر

