في حلقة مميزة من برنامج “الشريعة والحياة في رمضان” على منصة الجزيرة 360، تناول الشيخ محمود عكاوي، شيخ قراء بيروت وإمام المسجد العمري الكبير، موضوع إتقان تلاوة القرآن الكريم. حيث أكد على أهمية المشافهة في التعلم، ودور المسابقات القرآنية في نشر القرآن، مع ضرورة الالتزام بأحكام التجويد.
إتقان تلاوة القرآن
في زمن تتعدد فيه وسائل تعلّم القرآن الكريم، من التطبيقات التعليمية إلى الدروس عبر الإنترنت، يبقى النقاش مستمراً حول الطريقة المثلى لإتقان قراءة كتاب الله. هل تظل المشافهة المباشرة مع الشيوخ هي الخيار الأفضل، أم أن الوسائل الحديثة يمكن أن تلعب دوراً مهماً؟
المشافهة: الأساس المتين لتعليم القرآن
أوضح الشيخ عكاوي أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان حريصاً على تلقين الصحابة القرآن مباشرة، حيث كانوا يحفظون الآيات فور نزولها. هذه الطريقة، التي عُرفت بمنهج “العرض والسماع”، تتيح للطالب تلقي التصحيح والتوجيه من الشيخ، مما يعزز من جودة التلاوة.
بعد وفاة النبي، انطلق الصحابة في تعليم القرآن ونشره في مختلف الأمصار، حيث أسسوا حلقات تعليم داخل المساجد، والتي أصبحت نواة لمراكز التعليم القرآني. ومع اتساع الدولة الإسلامية، انتشرت هذه الحلقات في العراق والشام ومصر، وبرز عدد من القراء المعروفين.
التكنولوجيا: أداة مساعدة ولكن ليست بديلاً — القرآن
في العصر الحديث، أشار الشيخ عكاوي إلى أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي قد وفرت فرصاً جديدة لتعلم القرآن. يمكن للطلاب الآن القراءة على الشيوخ عبر الإنترنت أو الهاتف، وهو ما يعدّ إنجازاً كبيراً، خاصة لمن يتعذر عليهم الوصول إلى المشايخ.
ومع ذلك، أكد عكاوي أن هذه الوسائل لا يمكن أن تعوض عن المشافهة المباشرة، حيث إن التلاوة القرآنية تتطلب ملاحظة أداء الشيخ وطريقته في النطق والتجويد. فمجالسة الشيخ تمنح الطالب خبرة تعليمية وروحية يصعب نقلها عبر الوسائط الرقمية.
المسابقات القرآنية: تعزيز القيم والتنافس الإيجابي — التلاوة
تطرق الشيخ عكاوي إلى دور المسابقات القرآنية في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أنها أصبحت وسيلة فعالة لنشر القرآن وتشجيع الناشئة على حفظه. هذه المسابقات لا تعزز فقط من مهارات القراءة، بل تسهم أيضاً في بناء شخصية المتسابق وتنمية اللغة العربية وتعزيز القيم الأخلاقية.
كما أشار إلى أن هذه المسابقات تعكس وحدة الأمة الإسلامية حول كتاب الله، حيث يشارك فيها متسابقون من دول مختلفة، حتى من غير الناطقين بالعربية، مما يُظهر قدرة القرآن على تجاوز الحدود اللغوية والثقافية.
التوازن بين الصوت والأداء — المشافهة
لكن الشيخ عكاوي حذر من ظاهرة المبالغة في استخدام المقامات الصوتية أثناء التلاوة، حيث يسعى بعض القراء إلى إرضاء المقام الموسيقي على حساب أحكام التجويد. تحسين الصوت بالقرآن أمر محمود، لكن يجب أن يبقى ضمن حدود قواعد التلاوة.
في ختام الحلقة، دعا الشيخ محمود عكاوي المسلمين إلى تعزيز صلتهم بالقرآن الكريم، والحرص على تلاوته وتدبره، وتشجيع الأبناء على الالتحاق بحلقات التحفيظ ومجالسة القراء المتقنين. فالتلاوة ليست مجرد كلمات تُقرأ، بل هي تجربة روحية تعزز من الإيمان وتقربنا إلى الله.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في الأجهزة والإلكترونيات • القرآن • التلاوة • المشافهة • المسابقات القرآنية

