ألعاب الفيديو: سلاح جديد في معارك أمريكا وإيران

0
23
ألعاب الفيديو: سلاح جديد في معارك أمريكا وإيران

ألعاب الفيديو والحرب في عصرنا الحالي، أصبحت الحروب لا تقتصر فقط على المعارك التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي. لم يعد الأمر يحتاج إلى مراسل في الميدان، بل يكفي مشهد مصمم بعناية داخل لعبة عسكرية، مع اقتباس مثير، وجرعة من الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي.

ألعاب الفيديو والحرب

في الأيام الأخيرة، ومع تصاعد التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، اجتاحت المنصات الرقمية موجة من مقاطع الفيديو التي توثق معارك بحرية، تتضمن إسقاط مقاتلات وصواريخ فرط صوتية. لكن، وعند التحقق، اتضح أن هذه “المعارك” لم تحدث في الواقع.

معارك رقمية مزيفة — الحرب الرقمية

خمسة مقاطع مختلفة حققت ملايين المشاهدات، لكن جميعها تتشارك في سردية واحدة: حرب تدور في الفضاء الرقمي أكثر من الواقع. أحد المقاطع زعم أنه يوثق قصفًا متبادلًا بين حاملة طائرات أمريكية وطائرات إيرانية، وحقق انتشارًا واسعًا. لكن فحص إطارات الفيديو أظهر مؤشرات واضحة على أنه تم تصويره داخل لعبة “Arma 3″، المعروفة ببيئاتها القتالية الواقعية.

في مقطع آخر، زعم أن الرئيس الأمريكي أطلق هجومًا بمروحية “Ka-52” على شاحنات عسكرية. وعلى الرغم من أن المشهد بدا مقنعًا، إلا أن التدقيق كشف أنه مقتطف من لعبة “War Thunder”، مما يعني أنه ليس حدثًا ميدانيًا موثقًا، بل مجرد محاكاة قتالية.

صواريخ فرط صوتية وواقعية زائفة — الدعاية

في مقطع ثالث، ظهرت صواريخ قيل إنها إيرانية فرط صوتية تخترق سماء إسرائيل. ومع أن المشهد كان بصريًا لافتًا، إلا أن مسارات المقذوفات المثالية وثبات المؤثرات الضوئية كشفت عن طبيعة المشهد المحاكي داخل اللعبة القتالية “Battle Ground”.

كما استغلت منشورات خبرًا عن إسقاط ثلاث طائرات أمريكية من نوع “F-15” في الكويت، وبث مقطع فيديو يُظهر عملية تتبع صاروخ لطائرة. لكن التحقق كشف أن المقطع يعود إلى لعبة “War Thunder”، حيث تم الخلط بين طائرة “F-4″ و”F-15”.

الخلط بين الواقع والخيال — ألعاب الفيديو

مقطع خامس حمل عنوانًا دراميًا عن لحظة إصابة صاروخ كروز إيراني لطراد أمريكي. لكن المسار المستقيم للصاروخ والانفجار المثالي كشفا أنه مشهد محاكاة، يُرجح أنه من ألعاب مثل “Arma” أو “DCS”. في جميع الحالات، تتكرر المؤشرات ذاتها: حركة كاميرا خالية من الارتباك، مؤثرات صوتية نظيفة، وغياب أي توثيق خبري متزامن.

لماذا ألعاب الفيديو؟

ليس من قبيل الصدفة أن تُستخدم ألعاب المحاكاة العسكرية الحديثة، فهي مصممة لتكون شديدة الواقعية. فيزياء صواريخ دقيقة، نماذج طائرات مطابقة، وأصوات قتالية مسجلة باحتراف تجعلها مادة خام مثالية لصناعة مشاهد حرب مقنعة. كما أن اقتطاع مقطع من لعبة لا يحتاج إلى مهارات تقنية متقدمة، بل يكفي جهاز ألعاب، وتسجيل شاشة، وتعليق مثير.

هذه الظاهرة تكشف عن نمط منهجي لا يمكن اعتباره مصادفة. نحن أمام استخدام متعمد لمشاهد محاكاة عسكرية داخل سرديات حرب حقيقية. ليست مجرد أخبار كاذبة، بل صناعة مشاهد حرب بديلة تُوزع على نطاق واسع.

خاتمة

في زمن الصراع، لم تعد المعركة تُدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضًا بالصور. وبينما تتبادل الدول الرسائل العسكرية، تتداول المنصات رسائل بصرية قد تكون مصممة كليًا داخل لعبة. هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول كيفية تأثير المعلومات المضللة على الرأي العام، وكيف يمكن أن تُستخدم هذه الأدوات في الحروب النفسية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتالحرب الرقميةالدعايةألعاب الفيديوإيران