في تحذير ينذر بخطر كبير، كشف فريق بحثي مصري أن زحف الكثبان الرملية لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل أصبح تهديدًا مباشرًا للمناطق الزراعية في غرب محافظة المنيا، حيث قد تصل الخسائر الاقتصادية إلى أكثر من 300 مليون دولار سنويًا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
زحف الكثبان الرملية
الدراسة التي نُشرت في 26 يناير/كانون الثاني في مجلة “ساينتفك ريبورتس” (Scientific Reports) تسلط الضوء على منطقة غرب المنيا، التي تمتد لأكثر من 100 كيلومتر، حيث تتداخل الأراضي الزراعية المستصلحة مع الكثبان الرملية المتحركة القادمة من الصحراء الكبرى. في هذه المناطق، أي تراجع في الغطاء النباتي أو اضطراب في استخدامات الأرض يتيح للرمال التقدم نحو المزارع والقرى، مما دفع بعض السكان إلى تبني استراتيجيات تكيف، بما في ذلك الانتقال من مواقعهم.
تأثير زحف الرمال على الزراعة والموارد المائية
تشير الدراسة إلى أن زحف الكثبان الرملية لا يهدد الزراعة فحسب، بل يؤثر أيضًا على المسارات المائية. فقد ساهم تراكم الرمال في دفع مجرى ترعة بحر يوسف شرقًا، وهي منطقة تعد شريانًا رئيسيًا للري في مصر الوسطى. الدكتور عصام حجي، الباحث في علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، يوضح أن زحف الرمال يحدث نتيجة تداخل عوامل طبيعية وبشرية؛ فالرياح القوية والانحدارات الطفيفة تساعد الكثبان على التحرك، بينما يؤدي التوسع الزراعي غير المدروس إلى جعل الأراضي الجديدة أكثر عرضة للرمال.
استراتيجيات لمواجهة التهديد — الزراعة
ويحذر الدكتور عصام من أن الكثبان الخطية المنتشرة في المنطقة تعد من أصعب الأنواع في السيطرة، حيث تمتد بمحاذاة اتجاه الرياح وتغطي الطرق والمزارع تدريجيًا، مما يجعل من الصعب وقفها بسرعة. لمواجهة هذا التهديد، اعتمد الباحثون على صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خريطة للمناطق الأكثر عرضة للخطر.
طور الفريق مؤشرًا مركبًا يسمى “مؤشر قابلية التأثر بزحف الرمال”، يجمع بين عدة عوامل مثل سرعة الرياح، التضاريس، الغطاء النباتي، استخدامات الأرض، وتماسك التربة، بهدف التنبؤ بمسارات الرمال قبل وصولها إلى المناطق المزروعة. هذه الخرائط يمكن أن تساعد صناع القرار في توجيه الاستصلاح بعيدًا عن مناطق الخطر، أو التدخل مبكرًا لتثبيت الرمال.
تقديرات الخسائر وتكاليف التدخل — الكثبان الرملية
تقدم الدراسة تقديرات تفصيلية لحجم الخسائر الناتجة عن زحف الرمال في غرب المنيا. فقد تضرر نحو 6562 هكتارًا من الأراضي الزراعية القديمة بخسائر سنوية تقدر بنحو 52.6 مليون دولار، بينما الأراضي المستصلحة حديثًا تعرضت لخسائر تصل إلى 210.5 مليون دولار سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، تتأثر ترعة بحر يوسف على امتداد 174 كيلومترًا، وتغطي الرمال نحو 433 كيلومترًا من شبكة الطرق، مما يزيد من التكاليف السنوية لإزالة الرمال والصيانة.
تقترح الدراسة مجموعة من التدخلات تشمل مصدات الرياح، والأحزمة النباتية، وتثبيت الرمال في المناطق الأكثر هشاشة. ومع ذلك، تشير إلى أن تكلفة استصلاح المناطق المتأثرة قد تصل إلى نحو 485 مليون دولار. ورغم أن هذه التكلفة تبدو مرتفعة، إلا أنها قد تكون مبررة مقارنة بالخسائر السنوية المتزايدة التي قد تتحول إلى نزيف دائم.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في الأجهزة والإلكترونيات • الزراعة • الكثبان الرملية • صعيد مصر • البيئة

