الذكاء الاصطناعي: استثمار يُعيد تشكيل مستقبل الأسواق

0
29
الذكاء الاصطناعي: استثمار يُعيد تشكيل مستقبل الأسواق
الذكاء الاصطناعي: استثمار يُعيد تشكيل مستقبل الأسواق

في عالم يتسم بالتغيرات السريعة، يترقب المستثمرون في الأسواق العالمية تأثيرات التقلبات في أسهم التكنولوجيا. وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث لوكالة “بلومبرغ”، اطلعت عليه “سكاي نيوز عربية”، عن تحول جذري في المشهد الاقتصادي، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد “موجة تقنية”، بل أصبح “امتيازاً استثمارياً” يعيد تعريف القوة الاقتصادية.

هذا التحول دفع العديد من الصناديق السيادية الكبرى والمؤسسات الدولية إلى إعادة توجيه استثمارات ضخمة، ليس فقط بحثاً عن النمو، بل لبناء بنية تحتية تضمن لها البقاء في الجغرافيا الاقتصادية الجديدة.

موجة تصحيحية نحو الابتكار — الذكاء الاصطناعي

بحسب التقرير، انطلقت شرارة هذا التحول من قطاع البرمجيات، حيث أدت أدوات الإنتاجية المتطورة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم شاملة للنماذج التقليدية. وقد أظهرت تراجعات أسهم شركات “البرمجيات كخدمة” (SaaS) أن المتداولين بدأوا يتجهون نحو التخلي عن النماذج المعرضة لـ “الاضطراب التقني” لصالح استثمارات أكثر ابتكاراً. وهذا يمثل “فرصة تصحيحية” تتيح الانتقال إلى جيل جديد من الشركات التي تضمن لها الريادة في خارطة الأسواق المستقبلية.

رهانات سيادية.. مليارات آسيوية وتفوق أسترالي — استثمار

في قلب هذا التحول، تبرز الصناديق السيادية كنموذج للتحرك الاستراتيجي. حيث أشار عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في “G&K”، إلى أن المؤسسات السنغافورية ضخت 2.5 مليار دولار في استثمارات “الذكاء الاصطناعي الخالص” خلال 2025، بينما استثمرت “تيماسك” 2.9 مليار دولار ضمن محفظة رقمية تجاوزت 3.5 مليار دولار.

تعكس هذه الأرقام رهاناً مباشراً على البنية التحتية الرقمية، في وقت تتحول فيه الميزة التنافسية من مجرد امتلاك رأس المال إلى القدرة على توظيفه في النماذج التقنية الناشئة. وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادئ، تبرز أستراليا كنموذج رائد، حيث تتبنى 67% من شركاتها المالية تقنيات الذكاء الاصطناعي، متفوقة على المعدلات العالمية، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً بعد كندا وبريطانيا.

الذكاء الاصطناعي “الوكيل”.. محرك التحول المستقبلي

ومع ذلك، يرى جلال أن الثورة الحقيقية تكمن في ظهور جيل “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، وهي أنظمة ذكية تتخذ قرارات مالية مستقلة دون تدخل بشري. ويتوقع المحللون أن ينمو سوق هذه التقنية ليصل إلى 80.9 مليار دولار بحلول 2034. هذه الأنظمة لن تكتفي بأتمتة المهام، بل ستُحدث نقلة في طبيعة الخدمة المالية عبر مستشارين آليين يتعلمون سلوك العميل، وأنظمة إدارة أصول تتكيف مع تقلبات السوق لحظياً.

بنية للنمو وإعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية — تكنولوجيا

من جهته، يؤكد إيهاب الزلاقي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد “مشروعاً تجريبياً” بل تحول إلى بنية تحتية للنمو. وأوضح لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن الشركات “الأصلية في الذكاء الاصطناعي” (AI-Native) تنمو بمعدلات مضاعفة، مما يضغط على البنوك التقليدية لخلق مصادر إيرادات جديدة عبر تحسين التداول وإدارة المخاطر التنبؤية.

وأشار الزلاقي إلى أن صناديق الاستثمار السيادية في الخليج وآسيا تعيد توجيه عشرات المليارات نحو البنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات وأشباه الموصلات، وهو تحول استراتيجي سيعيد رسم خريطة الجغرافيا الاقتصادية لصالح مراكز جديدة.

إن المشهد الراهن، بما فيه من اضطرابات تقنية وتحركات سيادية، يؤكد أن الشركات والمؤسسات التي تتقن توظيف هذه الأدوات اليوم تبني ميزة تنافسية يصعب اللحاق بها غداً، كما ختم الزلاقي حديثه، فإن أي اضطراب في السوق هو مجرد اختبار للقدرة على التحول، والشركات التي ستنجح في بناء قدرات ذكاء اصطناعي متجذرة في بنية عملها اليومية هي التي ستخرج بوضع تنافسي أكثر قوة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتالذكاء الاصطناعياستثمارتكنولوجياأسواق