حمزة أزوكاغ: الإنسان والطقوس في عالم التكنولوجيا

0
10
حمزة أزوكاغ: الإنسان والطقوس في عالم التكنولوجيا

الإنسان كائن طقوسي في عالم يتسارع فيه التطور العلمي والتقني، يبرز المفكر حمزة أزوكاغ بفكرته المثيرة حول الإنسان ككائن طقوسي يسعى دوماً للبحث عن المعنى في أفعاله اليومية. ورغم التقدم الكبير الذي حققته البشرية، يظل الإنسان مرتبطاً بطقوسه، لكنه لم يعد يتعبد بالطريقة التقليدية، بل استبدل ذلك بنظام استهلاكي تقني يعيد تشكيل هويته في عالم يبدو علمانياً، لكنه يحمل في طياته قدسية عميقة.

الإنسان كائن طقوسي

منذ بداية وجوده، كان الإنسان مشدوداً إلى ممارسات طقوسية متنوعة، تعكس اعتقاداته وفهمه للعالم من حوله. وقد ساهمت معرفته التقنية المتواضعة في تطوير رموز تعطي لحياته وللطبيعة معنى، مما جعله قادراً على التكيف مع الظواهر الطبيعية من خلال خياله الخلاق وتجمعاته الإنسانية.

الانتقال من الطقوس التقليدية إلى التقنية

يعتبر أزوكاغ أن التطور التكنولوجي يمثل نقلة نوعية، لكنه يحمل طقوسية تتماشى مع ما يعيشه الإنسان في العصر الرقمي. وهذا يدفعنا للتأمل في العلاقة بين الطقوس والأسطورة، وما إذا كانت التقنية الحديثة تشكل شكلاً جديداً من الطقوس. ما الذي تمثله طقوس التقنية بالنسبة للإنسان الرقمي؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينتقل من الوصم إلى الوسم في هذا العالم المتغير؟

يستعيد أزوكاغ مقولة المفكر إميل دوركهايم، التي تشير إلى أن الشعائر لا يمكن تمييزها عن الممارسات البشرية الأخرى إلا من خلال طبيعة موضوعها. فالشعائر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأسطورة، ولا يمكن فهم إحداهما بمعزل عن الأخرى. فالأسطورة تحمل المعنى والدلالة، وترافقها مجموعة من الطقوس التي تعبر عن تلك المعاني من خلال أفعال وسلوكيات متكررة.

الطقوس في العصر الرقمي

يؤكد أزوكاغ أن التقنية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث لا يخلو بيت من وجودها. لقد أصبحت سطوة التقنية واضحة في جميع جوانب الحياة، خاصة في الدول المتقدمة. فممارسة طقوس التقنية أصبحت فعلاً شبه يومي، حيث يندر أن تجد إنساناً لا يتصفح هاتفه أو يستخدم شكلاً آخر من أشكال التقنية خلال يومه.

تتداخل طقوس التقنية مع الطقوس التقليدية، حيث يسعى كل فرد لتحقيق غايات معينة من خلال استخدامه للتقنية. فكل طقس يسعى لإحداث مفاعيل معينة، وطقوس التقنية ليست استثناءً من ذلك. إن العلم، كأحد الأساطير المعاصرة، يوفر المبررات اللازمة لاستخدام التقنية، مما يجعلها تمثل طقساً وأسطورة في آن واحد.

ختاماً — حمزة أزوكاغ

في النهاية، يظل الإنسان كائناً طقوسياً بامتياز، يسعى دوماً للبحث عن المعنى في عالم مليء بالتغيرات السريعة. إن فهم العلاقة بين الطقوس والتقنية قد يساعدنا على إدراك كيف يمكننا التكيف مع هذا العالم الجديد، وكيف يمكن أن تعيد التقنية تشكيل هويتنا ورؤيتنا للعالم.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتحمزة أزوكاغالطقوسالتقنيةالأسطورة