نفط فنزويلا تتجه الأنظار نحو العاصمة الفنزويلية “كاراكاس” في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها البلاد. فقد أعلنت الولايات المتحدة عن تعهدات جديدة تهدف إلى إعادة إحياء قطاع الطاقة الفنزويلي، الذي يعاني من تدهور كبير، من خلال استثمارات بمليارات الدولارات.
نفط فنزويلا
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كشف عن اتفاق يقضي بتسليم الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، مشيراً إلى أن العائدات ستُدار تحت إشرافه لضمان استخدامها لمصلحة شعبي البلدين. يأتي هذا الإعلان في وقت يستعد فيه البيت الأبيض لعقد اجتماع مع كبار شركات النفط الأميركية لمناقشة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة في فنزويلا.
لكن الطموحات الأميركية تصطدم بواقع معقد، حيث تواجه الصناعة النفطية في فنزويلا إرثاً ثقيلاً من التدهور الهيكلي ونقص الاستثمارات، بالإضافة إلى بنية تحتية متهالكة وديون ضخمة ومخاطر سياسية وقانونية قائمة. هذه التحديات تجعل عودة الشركات الكبرى إلى “حزام أورينوكو” الغني بالنفط رهناً بحسابات دقيقة للمخاطر مقابل العوائد في سوق عالمية تتسم بالتقلب والحذر.
تحديات العودة ومراهنات السوق — النفط
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ذي تايمز”، فإن المساعي الرامية لإعادة عمالقة النفط الأميركيين إلى فنزويلا تواجه عقبات تقنية ومالية معقدة. ويشير الخبراء إلى أن الفجوة بين الطموح السياسي والواقع الميداني تتسع عند النظر إلى حالة البنية التحتية.
يقول خورخي ليون، رئيس تحليل الجغرافيا السياسية في شركة “ريستاد إنرجي”: “هناك مشكلات جوهرية، أولها نقص الاستثمارات في البنية التحتية. شركة النفط الوطنية محطمة تماماً ولم تشهد أي استثمارات، ناهيك عن تفشي الفساد، لذا فإن إصلاح البنية التحتية ضرورة قصوى، وهي عملية مكلفة للغاية”.
على الرغم من أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم، إلا أن إنتاجها انخفض بشكل كبير من 3.4 مليون برميل يومياً في عام 1998 إلى نحو 903 آلاف برميل فقط في عام 2024. وفقاً لمحللي “غولدمان ساكس”، فإن أي زيادة في الإنتاج قد تضغط على أسعار خام برنت عالمياً.
أرقام وتوقعات — فنزويلا
تقديرات “ريستاد إنرجي” تشير إلى أن التكلفة التقديرية لإحياء الصناعة والوصول إلى 2 مليون برميل يومياً قد تصل إلى 110 مليار دولار، مع ضرورة وجود قيادة مستقرة. للوصول إلى 3 مليون برميل يومياً، قد تتجاوز التكلفة 190 مليار دولار، ولن يكون ذلك ممكناً قبل عام 2040.
في ظل انخفاض أسعار النفط الحالية، التي تحوم حول 60 دولاراً للبرميل، قد تتراجع شهية الشركات الكبرى للمخاطرة. إيرين هيمونا، رئيسة قطاع النفط والغاز الأوروبي في شركة الوساطة “بيرنشتاين”، أكدت أن انخفاض الأسعار قد يفرض انضباطاً أكبر في رأس المال بين كبرى شركات النفط.
غياب اليقين بشأن الأطر التنظيمية — الاستثمار
غياب اليقين بشأن الأطر التنظيمية، مثل الحوافز الضريبية وترتيبات تقاسم الأرباح، يظل حجر عثرة أمام الشركات التي سبق وأن تعرضت أصولها للمصادرة في فترات سابقة. الشركات مثل “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” تمتلك خبرة جيولوجية في الحقول الفنزويلية، لكن حالة عدم الاستقرار تجعل من الصعب الالتزام برؤوس أموال ضخمة في المدى القريب.
صراع الهيمنة وأمن الطاقة
مستشار الطاقة الدولي عامر الشوبكي أكد أن مراهنة ترامب على النفط الفنزويلي تنطوي على تعقيدات تتجاوز الخطاب السياسي. وأوضح أن الرهان الاستراتيجي لواشنطن يتجاوز مجرد الاستخراج، ليشمل إدخال فنزويلا ضمن معادلة “هيمنة الطاقة الأميركية”.
الشوبكي أشار إلى أن الأزمة الحقيقية في فنزويلا تكمن “فوق الأرض”، حيث تعاني البلاد من فساد مؤسسي وزيف في الكفاءات، مما يجعل الطريق نحو إحياء هذا القطاع مليئاً بالمطبات وغير متوقع.
في الختام، يبدو أن استعادة الإنتاج من مستوياته المتدنية تتطلب استثمارات ضخمة، تصل إلى حوالي 100 مليار دولار. ومع ذلك، فإن نجاح الاستثمارات الأميركية يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الاستقرار السياسي والاقتصادي في فنزويلا.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في اقتصاد • النفط • فنزويلا • الاستثمار • الطاقة

