أسعار الذهب تضع العرسان في مأزق مالي حرج

0
43
2653938

أسعار الذهب في زمن الأفراح والمناسبات السعيدة، يتحول الذهب من رمز للفرح وبداية الاستقرار الأسري إلى عبء ثقيل على كاهل العرسان. فقد شهدت أسعاره ارتفاعاً غير مسبوق، وصفته الأسواق بـ”الفلكية”، مما فتح فصلاً جديداً من القلق أمام المقبلين على الزواج.

أسعار الذهب

سجل الذهب، عصر اليوم (الأربعاء)، ارتفاعاً تاريخياً وصل إلى 5,260 دولاراً للأونصة، أي ما يعادل نحو 632 ريالاً لغرام الذهب عيار 24. ومع كل ارتفاع جديد، تتسع دائرة المتأثرين، حيث يقف العرسان في واجهة المشهد، إذ يعتبر الذهب عنصراً أساسياً في مراسم الزواج، وهدية لا يمكن تجاوزها اجتماعياً مهما اختلفت الظروف. فـ”الشبكة” وما يتبعها من أطقم ومشغولات لم تعد مجرد تقليد، بل أصبحت التزاماً اجتماعياً يُقاس أحياناً بقيمته لا بمعناه.

أعباء مالية متزايدة — الذهب

يقول أحد العرسان إن ميزانية زواجه تضاعفت خلال أشهر قليلة، حيث أصبح ما كان يخطط لشرائه من ذهب خارج الحسابات. بينما يؤكد آخر أنه اضطر لتقليص الكمية إلى النصف، مع الإبقاء على الشكل الاجتماعي المقبول، حتى لا يتحول الفرح إلى أزمة مبكرة.

اللافت أن الارتفاع لم ينعكس فقط على قرارات الشراء، بل غيّر سلوك السوق بالكامل. إذ تشهد محلات الذهب حركة حذرة، واستفسارات أكثر من عمليات شراء فعلية، في وقت باتت فيه المقارنة بين الأسعار اليومية حديث العرسان الأول قبل اختيار الخاتم أو الطقم.

البحث عن خيارات أخف وزناً — الزواج

يقول عدد من العاملين في مجال الذهب إن العرسان باتوا يبحثون عن الوزن الخفيف، حيث تجاوز سعر عيار 18 الـ550 ريالاً شاملاً المصنعية والمكسب والضريبة. وتقول العروس (مرام) إن مهرها 30 ألف ريال، وكانت تتوقع أن تشتري “بناجر” وطقم ذهب وخاتماً وأسورة في حدود 10 آلاف ريال، لكنها فوجئت بأن الـ10 آلاف ريال تكفي فقط لشراء بنجرتين، مما اضطرها لتخصيص نصف مهرها لشراء أقل ما يمكن وزنه من الذهب.

أسباب الارتفاع وتأثيره على العرسان — الأسعار

يرى اقتصاديون أن صعود الذهب يرتبط بعوامل عالمية معقدة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتراجع بعض العملات، واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية. المتضرر الأكبر هو المشتري البسيط، خصوصاً العريس الذي يستعد لبناء أسرة.

في المقابل، بدأت تظهر حلول بديلة فرضها الواقع، مثل الاتجاه نحو الذهب الخفيف، أو استبدال بعض الهدايا بالمجوهرات ذات الوزن الأقل. بل إن بعض الأسر باتت تتقبل الفضة أو الهدايا الرمزية كخيار مؤقت، في محاولة لمواءمة التقاليد مع القدرة المالية.

تغيير ثقافة الزواج

يعتقد مختصون أن استمرار الارتفاع قد يفرض تغييراً حقيقياً في ثقافة الزواج. فالمبالغة في المهور والهدايا لم تعد منطقية في ظل هذه الأسعار، وأصبح التفاهم بين الطرفين ضرورة لا رفاهية. وبين بريق الذهب وضغط الواقع، يقف العرسان اليوم أمام معادلة صعبة: الحفاظ على فرحة الزواج من جهة، وتجنب الغرق في الديون من جهة أخرى.

ومع كل رقم جديد يسجله الذهب، يتأكد أن التحدي في المرحلة المقبلة لن يكون اختيار خاتم الزواج، بل القدرة على شرائه دون أن يتحول الحلم إلى عبء طويل.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في اقتصادالذهبالزواجالأسعارالاقتصاد