هل تنجح إدارة ترمب في مواجهة أزمة النفط بعد الحرب على إيران؟

0
7
هل تنجح إدارة ترمب في مواجهة أزمة النفط بعد الحرب على إيران؟

أزمة النفط, الحرب على في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، يواجه العالم أزمة نفطية حادة نتيجة الحرب على إيران. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حديثه مع شبكة “فوكس نيوز”، دعا شركات الملاحة إلى استئناف عبور مضيق هرمز، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد نحو 80% من القدرات العسكرية الإيرانية.

أزمة النفط, الحرب على

تأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه أسعار النفط قفزات ملحوظة، حيث ارتفع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنسب تصل إلى 23% و25% على التوالي، متجاوزين مستوى 114 دولاراً للبرميل. هذه الزيادة جاءت نتيجة المخاوف من تصعيد عسكري قد يؤثر على تدفقات النفط العالمية.

إجراءات ترمب لمواجهة الأزمة

في محاولة للحد من تأثير هذه الأزمة، أطلقت إدارة ترمب حزمة من الإجراءات تحت عنوان “تأمين تدفقات الطاقة”، والتي تشمل:

  • الإسناد العملياتي: تفعيل بروتوكولات المرافقة العسكرية لناقلات النفط لضمان سلامتها في نقاط الاختناق.
  • التحوط المالي: تقديم تسهيلات ائتمانية وضمانات تأمينية لحماية شركات الشحن من مخاطر الحرب.
  • هندسة المعروض: إبداء مرونة في تطبيق العقوبات على النفط الروسي لضخ كميات إضافية لتعويض أي نقص في الإمدادات الخليجية.

ورغم هذه الضمانات، لا تزال الأسواق متشائمة تجاه المخاطر المحتملة، خاصة مع رفض ترمب التغييرات السياسية في طهران، مما يعزز من توقعات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

استراتيجية واشنطن الثلاثية — النفط

تسعى الإدارة الأمريكية إلى معالجة المحركات الهيكلية لتقلبات أسعار النفط من خلال التركيز على التدفقات المادية والملاءة التموينية العالمية وسلوك المتعاملين في السوق. وقد أبدت البحرية الأمريكية استعدادها لتنفيذ عمليات مرافقة نشطة للناقلات، بهدف استعادة الثقة في حركة الملاحة.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه العمليات قد لا تكون كافية لاستعادة الثقة التجارية الشاملة. فكما يقول بن كاهيل، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، “السؤال ليس فقط عن إمكانية تنفيذ المرافقة، بل عن قدرتها على العمل بكفاءة لإعادة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية”.

معالجة الاختناق المالي — إيران

تمثل المبادرة التأمينية جزءاً مهماً من الاستجابة الأمريكية، حيث تم توجيه مؤسسة تمويل التنمية الدولية لتوفير تغطيات ضد المخاطر السياسية. هذه الخطوة تهدف إلى حماية التدفقات النقدية المرتبطة بشحنات النفط، والتي قد تواجه صعوبات في الإبحار دون غطاء تأميني.

ومع ذلك، لا تزال الفجوة قائمة بين التدخل المالي والواقع الأمني، حيث تحذر شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق لويدز، من أن الأدوات المالية لا يمكن أن تعوض عن استقرار البيئة الأمنية.

النفط الروسي كحل مؤقت — ترمب

تسعى واشنطن إلى استخدام “المرونة الجيوسياسية” لدعم استقرار المعروض العالمي، من خلال منح استثناءات مؤقتة للمصافي الهندية لشراء الخام الروسي. وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أكد أن تقلبات الأسعار الحالية ناتجة عن حالة عدم اليقين أكثر من كونها نقصاً في الأساسيات المادية.

هذا التكتيك يهدف إلى تقليل الضغط على سلاسل الإمداد، حيث تشير أمريتا سين، المؤسسة المشاركة لشركة “إنرجي أسبكتس”، إلى أن استمرارية توفر البراميل هي الأداة الأكثر فاعلية لتقليل القفزات السعرية.

إدارة الطاقة الإنتاجية الفائضة

كما تواصل واشنطن الضغط على تحالف “أوبك بلس”، وخاصة السعودية، لزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل. ومع ذلك، لا يمكن للطاقة الإنتاجية الفائضة الحالية تعويض الشلل الكامل لمضيق هرمز في الأجل القصير.

وفي الوقت نفسه، فعّلت إدارة ترمب “حالة طوارئ طاقوية” لتعزيز الإنتاج المحلي، من خلال تسريع تصاريح الحفر وتقليص القيود التنظيمية. لكن تأثير هذه الإجراءات يظل محدوداً في مواجهة صدمات الإمداد اللحظية.

أسواق العقود الآجلة

تدرس الإدارة الأمريكية أيضاً التدخل في أسواق المشتقات النفطية عبر أدوات مالية تهدف لتقليص التذبذب السعري. ومع ذلك، يشير فيكتور كاتونا، كبير محللي النفط في شركة “كبلر”، إلى أن هذا المسار قد يكون محدوداً في تأثيره.

في الختام، تبقى الأزمة النفطية الحالية اختباراً حقيقياً لإدارة ترمب، حيث يتعين عليها تحقيق توازن بين الإجراءات العسكرية والمالية لضمان استقرار السوق وضمان تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في اقتصادالنفطإيرانترمبأسواق الطاقة