السياري: النظام المالي العالمي يواجه تحديات هيكلية معقدة

0
28
2659498

في تحذيرٍ قوي، أشار محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إلى أن النظام المالي العالمي يواجه صدمات متزايدة ومعقدة، مؤكداً أن هذه الصدمات لم تعد مجرد أحداث طارئة، بل أصبحت تتكرر بشكل متزايد، مما يعكس حالة من عدم اليقين الهيكلي التي تفرض تحديات غير مسبوقة على الاقتصادات، خاصة الناشئة منها.

خلال مشاركته في “مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة”، أوضح السياري أن هذه الحالة تعود إلى أربعة عوامل رئيسية. أولها التجزؤ الجيوسياسي الذي يشهد العالم اليوم، وثانيها التسارع الكبير في التطورات التكنولوجية، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. أما العامل الثالث فهو تقلبات أسعار السلع، وأخيراً النمو المتسارع للوساطة المالية غير المصرفية.

تحديات النظام المالي العالمي

وأشار السياري إلى أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تُظهر علامات ضعف، حيث تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية. في الوقت نفسه، تجاوزت أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51% من إجمالي الأصول المالية العالمية، مما زاد من حساسية الأسواق لتقلبات السيولة.

تتسبب هذه الظروف في رفع وتيرة الضغوط الناجمة عن طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات، بالإضافة إلى عمليات خفض المديونية المتزامنة. كما أن الصدمات التي تواجه النظام المالي غالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة، التي تعاني من تحديات داخلية تفاقم من حدة التقلبات.

الهشاشة الهيكلية والقدرة على الامتصاص — الاقتصاد

لفت السياري إلى أن الاقتصادات الناشئة تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تقلل من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه. وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يعتمد على وجود أطر سياسات محلية متماسكة تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية.

كما أشار إلى أهمية توفر “ممتصات صدمات” فعالة، مثل الاحتياطيات الكافية من النقد الأجنبي وعمق الأسواق المالية، بما يشمل أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

تجربة المملكة في مواجهة التحديات — البنك المركزي

تطرق السياري إلى تجربة المملكة، مشيراً إلى اعتمادها على هوامش احتياطية ساهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي واستقرار الأسواق. وأبرز أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، موضحاً أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يُستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات والتخفيف من أثر تقلبات أسعار السلع.

كما أضاف أن ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي ساهم في ترسيخ استقرار الأسعار، حيث ظل متوسط معدل التضخم في المملكة خلال السنوات الخمس الماضية دون مستوى 3%.

أهمية التعاون الدولي

أكد السياري أن التعاون الدولي يظل عاملاً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة. وأشار إلى التقدم الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية ودعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم محافظ البنك المركزي السعودي كلمته بالتأكيد على ثلاث أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، تحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في اقتصادالاقتصادالبنك المركزيالتعاون الدولي