في قلب ولاية غازي عنتاب، يروي متحف “زيوغما” قصة تمتد لأكثر من ألفي عام من فن الفسيفساء، حيث تتألق فيه واحدة من أبرز القطع الأثرية، وهي فسيفساء “الفتاة الغجرية”. هذه التحفة الفنية لا تقتصر على كونها مجرد قطعة أثرية، بل تمثل رمزاً للثقافة والتاريخ، وتجذب آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم.
فسيفساء الفتاة الغجرية
يقع المتحف على طريق الحرير التاريخي، بالقرب من نهر الفرات، ويعتبر أكبر متحف للفسيفساء في العالم. يضم المتحف مجموعة متنوعة من المعروضات التي تعكس الذوق الفني الرفيع الذي ازدهر في منطقة الأناضول عبر العصور. من بين هذه المعروضات، تمثال الإله مارس، الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، والذي يضيف بُعداً تاريخياً آخر للمتحف.
تاريخ الفسيفساء وتأثيرها الثقافي — متحف زيوغما
تعتبر فسيفساء “الفتاة الغجرية” من أهم مقتنيات المتحف، وتحمل قيمة تجارية وثقافية عالمية. وقد أشار مدير المتحف، أوزغور تشوماك، إلى أن هذه الفسيفساء ليست مجرد عمل فني، بل هي تجسيد للثقافة الغنية التي كانت موجودة في زيوغما خلال العصور القديمة. كما أضاف أن المتحف حصل على الجائزة الرئاسية الكبرى للثقافة والفنون، مما يعكس مكانته المرموقة في الساحة الثقافية.
في عام 2025، حقق المتحف رقماً قياسياً في عدد الزوار، حيث استقبل 616 ألف زائر، مما يجعله المتحف الأكثر زيارة في تركيا. هذا النجاح يعكس الاهتمام المتزايد بالسياحة الثقافية في البلاد، حيث يعتبر المتحف نقطة جذب رئيسية للزوار المحليين والأجانب.
تجارب الزوار — فن الفسيفساء
تتحدث الزوار عن تجاربهم المذهلة في المتحف، حيث أعربت ديلارا أيدن، القادمة من إسطنبول، عن إعجابها الكبير بالفسيفساء، قائلة: “لقد تأثرت كثيراً بجمال الفتاة الغجرية، إنها أكثر سحراً مما كنت أتصور”. كما أضافت سلين أويماز أنها كانت متحمسة لرؤية الفسيفساء بعد مشاهدتها على الإنترنت، ووجدت أن التجربة الحقيقية كانت أكثر تأثيراً.
من جهة أخرى، أكدت سيلا سويلو أولوسوي، التي جاءت من مدينة سامسون، أن زيارة المتحف كانت من أولوياتها خلال رحلتها، حيث قالت: “شاهدت الفسيفساء كثيراً على الإنترنت، لكن رؤيتها هنا كانت تجربة لا تُنسى”.
أهمية الفسيفساء في التراث الثقافي — غازي عنتاب
تصف منظمة اليونسكو فسيفساء “زيوغما” بأنها مجموعة فريدة من الفن التصويري، تعكس الذوق الخاص في المدينة خلال العصور الهلنستية والرومانية. الفسيفساء ليست مجرد أعمال فنية، بل هي نافذة على الأدب القديم والأساطير، حيث تصور مشاهد من الأساطير اليونانية والرومانية.
إن زيارة متحف زيوغما ليست مجرد رحلة إلى الماضي، بل هي تجربة غنية تعزز الفهم الثقافي وتساهم في تعزيز السياحة في غازي عنتاب. مع استمرار تدفق الزوار، يبقى المتحف رمزاً للفخر الثقافي والتاريخي في تركيا.
المصدر: aljazeera.net

