في عالم الموسيقى العربية، تظل أغنية “الأطلال” واحدة من أبرز الروائع التي تركت بصمة لا تُنسى. وقد أضاف برنامج “أنغام الشرق” لمسة فنية جديدة من خلال بث تسجيل نادر لأغنية “الأطلال” بصوت الفنانة نجاة علي، التي غنتها قبل أن تتبناها كوكب الشرق أم كلثوم.
أغنية الأطلال
تاريخ الأغنية يعود إلى عام 1966 عندما أصدرتها أم كلثوم، لكن القصة بدأت قبل ذلك بكثير. الأغنية من كلمات الشاعر إبراهيم ناجي وألحان رياض السنباطي، وقد اختارت أم كلثوم 25 بيتًا من أصل 125 بيتًا من القصيدة لتغنيها. ورغم أن العمل استغرق عامًا كاملاً، لم تُغنِّها أم كلثوم إلا في عام 1966.
نجاة علي: صوت سابق لأوانه
تحدثت الأستاذة الجامعية والباحثة سامية محرز في البرنامج عن أهمية صوت أم كلثوم في جعل الأغنية تُعتبر تحفة فنية، مشيرةً إلى التعاون المثمر بين الشاعرين ناجي ورامي والملحن السنباطي. لكن المفاجأة تكمن في أن أم كلثوم لم تكن الأولى في غناء هذه القصيدة، بل سبقتها الفنانة نجاة علي التي غنتها عام 1955 بتلحين الفنان محمد فوزي.
تسجيل نادر يكشف عن جمال الأداء — أم كلثوم
التسجيل الذي تم بثه في البرنامج يُظهر أداءً مميزًا لنجاة علي، حيث أشارت الفنانة مروة ناجي إلى أن الجملة اللحنية في هذه النسخة تحمل شيئًا مختلفًا عن ما قدمته أم كلثوم. وقد لاحظت أن أداء نجاة يحمل روحًا قريبة من أسلوب أم كلثوم، خاصة في بداية الأغنية، مما يجعل المستمع يشعر وكأن أم كلثوم هي من تؤدي المقطع.
ومع ذلك، تعود نجاة علي إلى أسلوبها الخاص، حيث يظهر تأثرها بأم كلثوم بشكل أوضح في الجزء الثاني من الأغنية، مما يجعل القفلة مدهشة بحق.
لمسات السنباطي: دراما موسيقية — نجاة علي
تحدثت محرز عن الفارق بين تلحين محمد فوزي وتلحين السنباطي، حيث أكدت أن الأخير يضيف بُعدًا دراميًا عميقًا للأغنية، مما يجعل الكلمات تتحول إلى صور محسوسة. بينما تلحين فوزي لا يُعطي نفس العمق الدرامي، وهو ما يُظهر براعة السنباطي في تحويل الموسيقى إلى تجارب حسية.
إن هذه التسجيلات النادرة تُظهر لنا كيف أن الموسيقى ليست مجرد ألحان وكلمات، بل هي تجارب إنسانية تعكس مشاعر وأحاسيس عميقة. ومع كل استماع جديد، تظل “الأطلال” تذكرنا بعبقرية الفنانين الذين ساهموا في تشكيل تاريخ الموسيقى العربية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في ثقافة • أم كلثوم • نجاة علي • الأغاني العربية • رياض السنباطي

