تتأثر صناعة أشباه الموصلات، التي تُعتبر من أكثر الصناعات حساسية في الاقتصاد العالمي، بشكل كبير جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. في وقت يشهد فيه الطلب على الرقائق الإلكترونية طفرة غير مسبوقة، مدفوعة بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، تبرز المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد.
أشباه الموصلات
تفتح التطورات الجيوسياسية الباب أمام تساؤلات حول كيفية تأثير الصراع على تكاليف الطاقة والمواد الأولية، مما قد يضغط على هوامش الشركات ويحد من الزخم الذي شهدته الصناعة خلال السنوات الأخيرة. في هذا السياق، قد يؤدي استمرار النزاع إلى إبطاء الطلب العالمي على الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة، حيث تظل الصناعة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ارتفاع التكاليف وتأثيرها على الصناعة — صناعة التكنولوجيا
وفقاً لتقرير شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، حذر المحللون من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر على وصول صناعة أشباه الموصلات إلى المواد الأساسية. كما أن ارتفاع التكاليف قد ينعكس سلباً على الطلب على الرقائق التي كانت أساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي.
تسلط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه دول الشرق الأوسط في سلسلة توريد أشباه الموصلات. وقد تأثرت أسهم شركات تصنيع الرقائق بشكل كبير، حيث خسرت شركتا إس كيه هاينكس وسامسونغ أكثر من 200 مليار دولار من قيمتهما الإجمالية منذ بداية النزاع، على الرغم من الارتفاع الحاد في أسهمهما بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب ستنتهي قريباً.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد الرقمي
يقول الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بجامعة سان هوزه الحكومية، إن تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لا يؤثر فقط على أسواق النفط والطاقة، بل يمتد أيضاً إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة صناعة أشباه الموصلات التي تُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.
تُعد صناعة الرقائق الإلكترونية من أكثر الصناعات اعتماداً على الطاقة، حيث تستهلك المصانع المتطورة كميات هائلة من الكهرباء والمياه. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، غالباً ما ترتفع أسعار النفط والغاز، مما ينعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المصانع والبنية التحتية الرقمية. هذه الزيادة في التكاليف قد تؤدي إلى تقليص هوامش أرباح الشركات وتأجيل خطط التوسع والإنتاج.

تأثير النزاعات على سلاسل التوريد — الشرق الأوسط
الحروب والأزمات الجيوسياسية الكبرى تخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي، مما يؤدي عادة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع إنفاق المستهلكين على المنتجات التقنية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب. وبما أن هذه المنتجات تعتمد بشكل أساسي على الرقائق الإلكترونية، فإن انخفاض الطلب عليها ينعكس تلقائياً على تراجع الطلب العالمي على أشباه الموصلات.
تعتبر منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز شرياناً حيوياً لحركة التجارة والطاقة في العالم. أي تهديد لحركة الملاحة فيهما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين. نظراً لاعتماد صناعة أشباه الموصلات على شبكة توريد عالمية معقدة، فإن أي اضطراب في حركة التجارة قد يعرقل عمليات الإنتاج ويرفع تكلفتها.
الاستثمار في المستقبل — الاقتصاد الرقمي
يضيف الدكتور بانافع أن فترات النزاعات تدفع الحكومات عادةً إلى زيادة الإنفاق العسكري على حساب بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، مما قد يضعف الطلب في بعض الأسواق التقنية الاستهلاكية. في المقابل، قد يشهد قطاع الصناعات الدفاعية زيادة في الطلب على أنواع محددة من الرقائق المستخدمة في الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية.
إن إنشاء مصانع أشباه الموصلات يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات للمصنع الواحد. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، تصبح الأسواق المالية أكثر حذراً، مما قد يدفع الشركات إلى تأجيل مشاريع التوسع أو بناء مصانع جديدة.
تحذيرات من نقص المواد الأساسية
في هذا السياق، حذر نائب كوري جنوبي من أن الحرب مع إيران قد تعيق الوصول إلى مواد أساسية مثل الهيليوم، الذي يُستخدم في عمليات التصنيع لنقل الحرارة. يُعتبر الهيليوم عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، وأي اضطراب في إمداداته قد يؤدي إلى صدمات في الصناعة.
في الختام، تؤثر النزاعات في مناطق الطاقة العالمية بشكل غير مباشر على صناعة أشباه الموصلات عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتعطل سلاسل التوريد. بينما قد تستفيد بعض الصناعات الدفاعية من زيادة الطلب على الرقائق، فإن الأثر العام لهذه التوترات يتمثل في تعزيز حالة عدم اليقين والتقلب في سوق أشباه الموصلات العالمي.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في الأعمال • صناعة التكنولوجيا • الشرق الأوسط • الاقتصاد الرقمي

