منارة النعاس: إعادة إحياء تحفيظ القرآن بأسلوب تقليدي

0
30
منارة النعاس: إعادة إحياء تحفيظ القرآن بأسلوب تقليدي

تحفيظ القرآن ليبيا في قلب منطقة تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس، تتجلى صورة مدهشة تعيد للأذهان ذكريات الكتاتيب القديمة. هنا، في منارة الشيخ أحمد النعاس، يلتف عشرات الطلبة حول ألواحهم الخشبية، متمسكين بأقلامهم التقليدية، في مشهد يعكس إصرارهم على الحفاظ على تراث الأجداد في تحفيظ القرآن الكريم.

تحفيظ القرآن ليبيا

على الرغم من أن عمر المنارة لا يتجاوز الست سنوات، إلا أنها استطاعت أن ترفع شعار “التمسك بالطريقة التقليدية”. ويعتبر القائمون عليها أن هذه الطريقة هي السر وراء احتفاظ ليبيا بلقب “بلد المليون حافظ”، وتصدر أبنائها للمسابقات القرآنية الدولية.

فتح الأبواب للجميع — تحفيظ القرآن

لا تقتصر أنشطة منارة النعاس على الأطفال والشباب فحسب، بل تفتح أبوابها أيضاً لكبار السن والمتقاعدين. هؤلاء الذين وجدوا في الأجواء الروحانية للمنارة ملاذاً ومساحة للإنجاز. وقد خصص المركز فصولاً مسائية للكبار، حيث يكتبون على الكراسات نظراً لضيق وقتهم وصعوبة التعامل مع “المحاية” وتجفيف الألواح. وقد نجح بعضهم بالفعل في ختم القرآن الكريم كاملاً على أيدي مشايخ المركز، مما يؤكد أن “العلم لا يعرف عمراً”.

الطريقة التقليدية في التحفيظ — المنارة

في منارة الشيخ أحمد النعاس، لا مكان للمصاحف الإلكترونية أو الألواح الذكية. العملية التعليمية تعتمد كلياً على “اللوح” الخشبي. يشرح مدير المركز آلية التحفيظ الدقيقة التي تبدأ بالتلقي المباشر من أفواه الشيوخ المتقنين. يبدأ الطالب رحلته اليومية مع آيات القرآن الكريم بسماع الآية من الشيخ، ثم يكتبها على اللوح. بعد ذلك، يعود الشيخ ليصحح الرسم القرآني وضبط الأحكام.

لكن المهمة لا تنتهي هنا، بل يقرأ الطالب ما كتبه على شيخه ليصحح له النطق، ثم ينزوي ليثبت حفظه. وأكد مدير المركز خلال لقاء مع الجزيرة مباشر أن “الطالب لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى إلا وهو متقن للكتابة والتلاوة والتجويد”. وعندما يتم الحفظ، يُؤذن للطالب بمحي اللوح في مكان مخصص يسمى “المحاية”، ليبدأ صفحة جديدة، في طقس يرسخ الحفظ في الذاكرة.

مرونة في التعليم — التعليم التقليدي

تتسم هذه الطريقة بالمرونة، حيث يكون الحفظ يومياً ومكثفاً خلال العطلة الصيفية، بينما يُراعى وقت الطلاب أثناء الدراسة النظامية، فيخصص يوم للكتابة ويوم للتسميع. يؤمن القائمون على المنارة بأن الكتابة على اللوح تخلق رابطاً وجدانياً يختلف تماماً عن القراءة من المصحف المطبوع. يوضح مدير المركز أن “الطالب يشعر وهو ذاهب للمنارة أنه ذاهب إلى (لوحه)، وهذا يعزز التركيز والتعلق بالقرآن”.

نتائج ملموسة

هذا النظام التقليدي أثمر نتائج ملموسة، حيث حقق طلاب المركز مراكز متقدمة محلياً، وحصدوا الترتيب الثاني في مسابقة دولية بتونس في القرآن الكريم كاملاً. وفي مواجهة المخاوف المعتادة من تأثير الانشغال بالتحفيظ على التحصيل الدراسي النظامي، يؤكد أحد المعلمين بالمنارة أن الواقع يثبت العكس تماماً. ويشير المعلم الذي يشرف على حلقة تضم 40 طالباً إلى أن طلبة القرآن هم المتفوقون دائماً في مدارسهم، وهذا وفق تجاربه الواقعية.

ويعتبر أن القرآن لم يكن يوماً عائقاً، بل هو دافع ومفتّح للأذهان. كما أن المنارة تراعي فترات الامتحانات المدرسية بمنح الطلاب إجازات للمراجعة، لضمان التوازن بين “اللوح” و”الكراسة”.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار العالم العربيتحفيظ القرآنالمنارةالتعليم التقليديليبيا